تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الْمَطَايَا إِلَى جَهَنَّمَ مَطَايَاهُمْ . ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَا مَلَائِكَتِي انْظُرُوا . فَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا - قَدِ اطَّلَعْنَا عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْآخَرِينَ ، وَهِيَ بِيضٌ مُضِيئَةٌ - تُرْفَعُ عَنْهَا الْأَنْوَارُ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَالْحُجُبِ ، وَتَخْرِقُهَا إِلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَ سَاقِ عَرْشِكَ يَا رَحْمَانُ . يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أُولَئِكَ السُّعَدَاءُ - الَّذِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَشَكَرَ سَعْيَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَحْسَنُوا فِيهَا صُنْعاً تِلْكَ قُلُوبٌ حَاوِيَةٌ لِلْخَيْرَاتِ ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الطَّاعَاتِ ، مُدْمِنَةٌ عَلَى الْمُنْجِيَاتِ الْمُشْرِفَاتِ ، تَعْتَقِدُ تَعْظِيمَ مَنْ عَظَّمْنَاهُ ، وَإِهَانَةَ مَنْ أَرْذَلْنَاهُ ، لَئِنْ وَافَوْنِي كَذَلِكَ لَأُثَقِّلَنَّ مِنْ جِهَةِ الْحَسَنَاتِ مَوَازِينَهُمْ ، وَلَأُخَفِّفَنَّ مِنْ جِهَةِ السَّيِّئَاتِ مَوَازِينَهُمْ ، وَلَأُعَظِّمَنَّ أَنْوَارَهُمْ ، وَلَأَجْعَلَنَّ فِي دَارِ كَرَامَتِي - وَمُسْتَقَرِّ رَحْمَتِي مَحَلَّهُمْ وَقَرَارَهُمْ . تِلْكَ قُلُوبٌ اعْتَقَدَتْ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الصَّادِقُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ ، « 1 » الْمُحِقُّ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ ، الشَّرِيفُ فِي كُلِّ خِلَالِهِ ، الْمُبَرِّزُ بِالْفَضْلِ فِي جَمِيعِ خِصَالِهِ وَأَنَّهُ قَدْ أَصَابَ فِي نَصْبِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً إِمَاماً ، وَعَلَماً عَلَى دِينِ اللَّهِ وَاضِحاً ، وَاتَّخَذُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع إِمَامَ هُدًى ، وَاقِياً مِنَ الرَّدَى ، الْحَقُّ مَا دَعَا إِلَيْهِ ، وَالصَّوَابُ وَالْحِكْمَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وَصَلَ حَبْلَهُ بِحَبْلِهِ ، وَالشَّقِيُّ الْهَالِكُ مَنْ خَرَجَ مِنْ جُمْلَةِ « 2 » الْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَالْمُطِيعِينَ لَهُ . نِعْمَ الْمَطَايَا إِلَى الْجِنَانِ مَطَايَاهُمْ ، سَوْفَ نُنْزِلُهُمْ مِنْهَا أَشْرَفَ غُرَفِ الْجِنَانِ ، وَنُسْقِيهِمْ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ - مِنْ أَيْدِي الْوَصَائِفِ وَالْوِلْدَانِ ، وَسَوْفَ نَجْعَلُهُمْ فِي دَارِ السَّلَامِ مِنْ رُفَقَاءِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِمْ « 3 » زَيْنِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَسَوْفَ يَضُمُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جُمْلَةِ شِيعَةِ عَلِيٍّ الْقَرْمِ « 4 » الْهُمَامِ ، فَنَجْعَلُهُمْ بِذَلِكَ [ مِنْ ] مُلُوكِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، الْخَالِدِينَ
هامش
( 1 ) . « أحواله » أ . ( 2 ) . « عن جهة » أ ، س . ( 3 ) . « نبيّه » الأصل والمستدرك . ( 4 ) . أي السّيّد العظيم .