تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وَلِمَسْأَلَتِكَ فِي أَمْرِهِ ، فَحَدِّثْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْحَدِيثِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً
بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً
،
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
، جَعَلَتِ الْوُفُودُ تَرِدُ عَلَيْهِ ، وَالْمُنَازِعُونَ يَكْثُرُونَ لَدَيْهِ ، فَمِنْ مُرِيدٍ قَاصِدٍ لِلْحَقِّ مُنْصِفٍ مُتَبَيِّنٍ - مَا يُورِدُهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ آيَاتِهِ وَيُظْهِرُ لَهُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ، فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَصِيرَ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ - وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ ، وَمِنْ مُعَانِدٍ يَجْحَدُ مَا يَعْلَمُ وَيُكَابِرُهُ فِيمَا ، يَفْهَمُ - فَيَبُوءُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى اللَّعْنَةِ قَدْ صَوَّرَهُ عِنَادُهُ - وَهُوَ مِنَ الْعَالِمِينَ فِي صُورَةِ الْجَاهِلِينَ . فَكَانَ مِمَّنْ قَصَدَ رَسُولَ اللَّهِ لِمُحَاجَّتِهِ وَمُنَازَعَتِهِ طَوَائِفُ - فِيهِمْ مُعَانِدُونَ مُكَابِرُونَ وَفِيهِمْ مُنْصِفُونَ مُتَبَيِّنُونَ مُتَفَهِّمُونَ ، فَكَانَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ يَهُودُ وَخَمْسَةٌ نَصَارَى وَأَرْبَعَةٌ صَابِئُونَ وَعَشَرَةٌ مَجُوسٌ وَعَشَرَةٌ ثَنَوِيَّةٌ وَعَشَرَةٌ بَرَاهِمَةٌ وَعَشَرَةٌ دَهْرِيَّةٌ مُعَطِّلَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ جَمَعَهُمْ مَنْزِلٌ قَبْلَ وُرُودِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَفِي الْمَنْزِلِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ نَفَرٌ - مِنْهُمْ : عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ ، « 1 » وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَبِلَالٌ . فَاجْتَمَعَ أَصْنَافُ الْكَافِرِينَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَمَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْآيَاتِ ، وَيَذْكُرُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ مَعَنَا فِي هَذَا الْمَنْزِلِ نَفَراً مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهَلُمُّوا بِنَا إِلَيْهِمْ نَسْأَلُهُمْ عَنْهُ قَبْلَ مُشَاهَدَتِهِ ، فَلَعَلَّنَا أَنْ نَقِفَ مِنْ جِهَتِهِمْ - عَلَى بَعْضِ أَحْوَالِهِ فِي صِدْقِهِ وَكِذْبِهِ ، فَجَاءُوا إِلَيْهِمْ ، فَرَحَّبُوا بِهِمْ وَقَالُوا : أَنْتُمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ قَالُوا : بَلَى ، نَحْنُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَالْمَخْصُوصِ بِأَفْضَلِ الشَّفَاعَاتِ فِي يَوْمِ الدِّينِ ، وَمَنْ لَوْ نَشَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَمِيعَ أَنْبِيَائِهِ ، فَحَضَرُوهُ لَمْ يَلْقَوْهُ إِلَّا مُسْتَفِيدِينَ مِنْ عُلُومِهِ ، آخِذِينَ مِنْ حِكْمَتِهِ ، خَتَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ النَّبِيِّينَ ،
هامش
( 1 ) . « الأرب » ب ، ط . ط « الأرق » س . « الأدب » أ . وكلّها تصحيف لما في المتن ، هو ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد : . . ( سير أعلام النبلاء : 3 - 323 ) .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 598 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )