بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
شيء آخر [ مما وقع إلينا ] من هذا التفسير - من موضع آخر من هذه السورة أيضا [ وهو آخر تفسير قوله تعالى .
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
357 قَالَ ص فَكَيْفَ « 1 » تَجِدُ قَلْبَكَ لِإِخْوَانِكَ الْمُؤْمِنِينَ - الْمُوَافِقِينَ لَكَ فِي مَحَبَّتِهِمَا « 2 » وَعَدَاوَةِ أَعْدَائِهِمَا قَالَ : أَرَاهُمْ كَنَفْسِي ، يُؤْلِمُنِي مَا يُؤْلِمُهُمْ ، وَيَسُرُّنِي مَا يَسُرُّهُمْ ، وَيُهِمُّنِي مَا يُهِمُّهُمْ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَأَنْتَ إِذاً وَلِيُّ اللَّهِ لَا تُبَالِ ، فَإِنَّكَ قَدْ تُوَفَّرُ عَلَيْكَ مَا ذَكَرْتَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَهُ رِبْحٌ كَرِبْحِكَ « 3 » إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِكَ ، فَلْيَكُنْ لَكَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنَ الْأَمْوَالِ فَافْرَحْ بِهِ ، وَبَدَلًا مِنَ الْوَلَدِ وَالْعِيَالِ فَأَبْشِرْ بِهِ ، فَإِنَّكَ مِنْ أَغْنَى الْأَغْنِيَاءِ ، وَأَحْيِ أَوْقَاتِكَ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا الطَّيِّبِينَ .
فَفَرِحَ الرَّجُلُ وَجَعَلَ يَقُولُهَا .
فَقَالَ ابْنُ أَبِي هَقَاقِمَ « 4 » وَقَدْ رَآهُ - : يَا فُلَانُ قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ .
وَقَالَ لَهُ أَبُو الشُّرُورِ : قَدْ زَوَّدَكَ مُحَمَّدٌ الْأَمَانِيَّ الْبَاطِلَةَ ، مَا أَكْثَرَ مَا يَقُولُهَا
هامش
( 1 ) . « جاء رجل من المؤمنين إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال له : كيف » البحار .
( 2 ) . « محبّة محمّد وعليّ » البحار .
( 3 ) . « ريح كريحك » ص . الرّيح : الرّحمة ، النّصرة ، الغلبة ، القوّة .
( 4 ) . لعلّ المراد بابن أبي هقاقم وأبي الدّواهي [ كما سيأتي ] كليهما عمر ، ويحتمل أن يكون المراد بابن أبي هقاقم عثمان ، يقال : هقم - كفرح - اشتدّ جوعه ، فهو هقم - ككتف والهقّم - بكسر الهاء وفتح القاف المشدّدة - : الكثير الأكل . قاله المجلسيّ ( ره ) وقد تقدّم بيان في ذلك ص : 149 .