وَتُفْنُونَ رُوحَهُ ، أَ وَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ ، وَمَا يُوجِبُ [ اللَّهُ ] عَلَى قَاتِلِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقِصَاصِ قَالُوا : بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ .
قَالَ : أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْقَتْلِ أَنْ تَقْتُلَهُ قَتْلًا لَا يَنْجَبِرُ ، وَلَا يَحْيَى بَعْدَهُ أَبَداً .
قَالُوا : مَا هُوَ قَالَ : أَنْ تُضِلَّهُ عَنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص وَتَسْلُكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَتُغْرِيَهُ « 1 » بِاتِّبَاعِ طَرِيقِ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ ع وَالْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِمْ وَدَفْعِ عَلِيٍّ عَنْ حَقِّهِ ، وَجَحْدِ فَضْلِهِ ، وَلَا تُبَالِيَ بِإِعْطَائِهِ وَاجِبَ تَعْظِيمِهِ .
فَهَذَا هُوَ الْقَتْلُ الَّذِي هُوَ تَخْلِيدُ هَذَا الْمَقْتُولِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، خَالِداً مُخَلَّداً أَبَداً فَجَزَاءُ هَذَا الْقَتْلِ - مِثْلُ ذَلِكَ الْخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ « 2 » .
356 وَلَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ يَوْماً إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع بِرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُ أَبِيهِ فَاعْتَرَفَ ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ لِيُعْظِمَ اللَّهُ ثَوَابَهُ ، فَكَأَنَّ نَفْسَهُ لَمْ تَطِبْ بِذَلِكَ .
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِلْمُدَّعِي - وَلِيِّ الدَّمِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْقِصَاصِ : إِنْ كُنْتَ تَذْكُرُ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ حَقّاً « 3 » فَهَبْ لَهُ هَذِهِ الْجِنَايَةَ ، وَاغْفِرْ لَهُ هَذَا الذَّنْبَ . قَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ - وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغْ [ بِهِ ] أَنْ أَعْفُوَ لَهُ عَنْ قَتْلِ وَالِدِي .
قَالَ : فَتُرِيدُ مَا ذَا قَالَ : أُرِيدُ الْقَوَدَ « 4 » فَإِنْ أَرَادَ لِحَقِّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى الدِّيَةِ صَالَحْتُهُ وَعَفَوْتُ عَنْهُ .
هامش
( 1 ) . « تغويه » أ . أغوى الرّجل : أضلّه .
( 2 ) . عنه البحار : 2 - 23 ح 69 ، ورواه في الإحتجاج : 2 - 50 بإسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام ، عنه البحار : 72 - 220 ح 7 ، وج 104 - 370 ح 4 ، والبرهان : 1 - 177 ح 1 .
( 3 ) . « فضلا » الإحتجاج ، والبحار .
( 4 ) . بالتّحريك : القصاص . ومنه « لا قود إلّا بالسّيف » أي لا يقام القصاص إلّا به .