تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : فَمَا ذَا حَقُّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَّنَنِي تَوْحِيدَ اللَّهِ وَنُبُوَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَإِمَامَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَئِمَّةِ ع . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : فَهَذَا لَا يَفِي بِدَمِ أَبِيكَ ! بَلَى وَاللَّهِ ، هَذَا يَفِيَ بِدِمَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ - مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ سِوَى [ الْأَنْبِيَاءِ وَ ] الْأَئِمَّةِ ع إِنْ قُتِلُوا فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِدِمَائِهِمْ شَيْءٌ ، أَ وَتَقْنَعُ مِنْهُ بِالدِّيَةِ قَالَ : بَلَى . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِلْقَاتِلِ : أَ فَتَجْعَلُ لِي ثَوَابَ تَلْقِينِكَ لَهُ « 1 » حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ فَتَنْجُوَ بِهَا مِنَ الْقَتْلِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا ، وَأَنْتَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا فَإِنَّ ذُنُوبِي عَظِيمَةٌ ، وَذَنْبِي إِلَى هَذَا الْمَقْتُولِ أَيْضاً بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، لَا بَيْنِي وَبَيْنَ وَلِيِّهِ هَذَا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع : فَتَسْتَسْلِمُ لِلْقَتْلِ - أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ نُزُولِكَ عَنْ ثَوَابِ هَذَا التَّلْقِينِ قَالَ : بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : يَا عَبْدَ اللَّهِ قَابِلْ بَيْنَ ذَنْبِهِ هَذَا إِلَيْكَ ، وَبَيْنَ تَطَوُّلِهِ عَلَيْكَ ، قَتَلَ أَبَاكَ فَحَرَمَهُ لَذَّةَ الدُّنْيَا ، وَحَرَمَكَ التَّمَتُّعَ بِهِ فِيهَا ، عَلَى أَنَّكَ إِنْ صَبَرْتَ وَسَلَّمْتَ فَرَفِيقُ أَبِيكَ « 2 » فِي الْجِنَانِ ، وَلَقَّنَكَ الْإِيمَانَ فَأَوْجَبَ لَكَ بِهِ جَنَّةَ اللَّهِ الدَّائِمَةَ ، وَأَنْقَذَكَ مِنْ عَذَابِهِ الدَّائِمِ ، فَإِحْسَانُهُ إِلَيْكَ [ أَضْعَافُ ] أَضْعَافِ جِنَايَتِهِ عَلَيْكَ فَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ جَزَاءً عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ ! « 3 » لِأُحَدِّثَكُمَا بِحَدِيثٍ مِنْ فَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص خَيْرٌ لَكُمَا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ، وَإِمَّا أَنْ تَأْبَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ - حَتَّى أَبْذُلَ لَكَ الدِّيَةَ لِتُصَالِحَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُحَدِّثُهُ بِالْحَدِيثِ دُونَكَ ، وَلَمَا يَفُوتُكَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا لَوِ اعْتَبَرْتَ بِهِ . فَقَالَ الْفَتَى : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ : قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ بِلَا دِيَةٍ ، وَلَا شَيْءٍ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . « تلقينه لك » الأصل . وهو تصحيف واضح . ( 2 ) . « فرفيقك أبوك » البحار . ( 3 ) . زاد في بعض النّسخ « أضعاف جنابته عليك » .