تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
وَتَمَّمَ بِهِ الْمَكَارِمَ ، وَكَمَّلَ بِهِ الْمَحَاسِنَ ، فَقَالُوا : فَبِمَا ذَا أَمَرَكُمْ مُحَمَّدٌ فَقَالُوا : أَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَأَنْ نُقِيمَ « 1 » الصَّلَاةَ ، وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَنَصِلَ الْأَرْحَامَ ، وَنُنْصِفَ لِلْأَنَامِ ، وَلَا نَأْتِيَ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِمَا لَا نُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا بِهِ إِلَيْنَا ، وَأَنْ نَعْتَقِدَ وَنَعْتَرِفَ أَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَأَنَّ عَلِيّاً ع أَخَاهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ ، وَأَنَّ الطَّيِّبِينَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِالْإِمَامَةِ - هُمُ الْأَئِمَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ - الَّذِينَ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَتَهُمْ - وَأَلْزَمَ مُتَابَعَتَهُمْ وَمُوَالاتِهِمْ . فَقَالُوا : يَا هَؤُلَاءِ - هَذِهِ أُمُورٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِحُجَجٍ ظَاهِرَةٍ ، وَدَلَائِلَ بَاهِرَةٍ ، وَأُمُورٌ بَيِّنَةٌ - لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهَا أَحَداً بِلَا أَمَارَةٍ « 2 » تَدُلُّ عَلَيْهَا ، وَلَا عَلَامَةٍ صَحِيحَةٍ تَهْدِي إِلَيْهَا ، أَ فَرَأَيْتُمْ لَهُ آيَاتٍ بَهَرَتْكُمْ ، وَعَلَامَاتٍ أَلْزَمَتْكُمْ قَالُوا : بَلَى وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْنَا مَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ ، وَلَا مَعْدِلَ « 3 » وَلَا مَلْجَأَ ، وَلَا مَنْجَى لِجَاحِدِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَلَا مَوْئِلَ « 4 » فَعَلِمْنَا أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ بِرِسَالاتِ اللَّهِ - الْمُؤَيَّدُ بِآيَاتِ اللَّهِ ، الْمُشَرَّفُ بِمَا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ . قَالُوا : فَمَا الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ : أَمَّا الَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا ، فَإِنِّي قَصَدْتُهُ وَأَنَا فِيهِ شَاكٌّ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ لَا سَبِيلَ إِلَى التَّصْدِيقِ بِكَ - مَعَ اسْتِيلَاءِ الشَّكِّ فِيكَ عَلَى قَلْبِي ، فَهَلْ مِنْ دَلَالَةٍ قَالَ : بَلَى . قُلْتُ : مَا هِيَ قَالَ : إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ - فَاسْأَلْ عَنِّي مَا لَقِيتَ مِنَ الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ - تُصَدِّقُنِي بِرِسَالَتِي ، وَتَشْهَدُ عِنْدَكَ بِنُبُوَّتِي . فَرَجَعْتُ فَمَا مِنْ حَجَرٍ لَقِيتُهُ ، وَلَا شَجَرٍ رَأَيْتُهُ إِلَّا نَادَيْتُهُ : يَا أَيُّهَا الْحَجَرُ ، يَا أَيُّهَا الشَّجَرُ ، إِنَّ مُحَمَّداً يَدَّعِي شَهَادَتَكَ بِنُبُوَّتِهِ ، وَتَصْدِيقَكَ لَهُ بِرِسَالَتِهِ ، فَبِمَا ذَا تَشْهَدُ لَهُ
هامش
( 1 ) . « نتمّ » أ . ( 2 ) . أي علامة . ( 3 ) . يقال : أخذ معدل الباطل : أي طريقه . ( 4 ) . أي ملجأ ، وفي بعض النّسخ « مؤمّل » .