354 قَالَ الْإِمَامُ ع : قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
يَعْنِي الْمُسَاوَاةَ ، وَأَنْ يُسْلَكَ بِالْقَاتِلِ طَرِيقُ الْمَقْتُولِ - الَّذِي سَلَكَهُ بِهِ لَمَّا قَتَلَهُ
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ إِذَا قَتَلَتْهَا .
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ - الْقَاتِلُ - وَرَضِيَ هُوَ وَوَلِيُّ الْمَقْتُولِ أَنْ يَدْفَعَ الدِّيَةَ وَعَفَا عَنْهُ بِهَا
فَاتِّباعٌ
مِنَ الْوَلِيِّ ( الْمُطَالَبَةُ ، وَ ) تَقَاصٌّ
بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ
مِنَ ( الْمَعْفُوِّ لَهُ ) الْقَاتِلِ
بِإِحْسانٍ
لَا يُضَارُّهُ وَلَا يُمَاطِلُهُ [ لِقَضَائِهَا ]
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
إِذْ أَجَازَ أَنْ يَعْفُوَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنِ الْقَاتِلِ عَلَى دِيَةٍ يَأْخُذُهَا ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ - لَقَلَّمَا طَابَ نَفْسُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ بِالْعَفْوِ بِلَا عِوَضٍ يَأْخُذُهُ فَكَانَ قَلَّمَا يَسْلَمُ الْقَاتِلُ مِنَ الْقَتْلِ .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
مَنِ اعْتَدَى بَعْدَ الْعَفْوِ عَنِ الْقَتْلِ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنَ الدِّيَةِ - فَقَتَلَ الْقَاتِلَ بَعْدَ عَفْوِهِ عَنْهُ بِالدِّيَةِ - الَّتِي بَذَلَهَا وَرَضِيَ هُوَ بِهَا
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
فِي الْآخِرَةِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِي الدُّنْيَا الْقَتْلُ بِالْقِصَاصِ لِقَتْلِهِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ .
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
وَلَكُمْ
يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
لِأَنَّ مَنْ هَمَّ بِالْقَتْلِ فَعَرَفَ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ ، فَكَفَّ لِذَلِكَ عَنِ الْقَتْلِ - كَانَ حَيَاةً لِلَّذِي [ كَانَ ] هَمَّ بِقَتْلِهِ ، وَحَيَاةً لِهَذَا الْجَانِي الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ، وَحَيَاةً لِغَيْرِهِمَا مِنَ النَّاسِ ، إِذَا عَلِمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ - لَا يَجْرَءُونَ عَلَى الْقَتْلِ مَخَافَةَ الْقِصَاصِ
يا أُولِي الْأَلْبابِ
أُولِي الْعُقُولِ «
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
.
» « 1 » .
355 قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عِبَادَ اللَّهِ هَذَا قِصَاصُ قَتْلِكُمْ - لِمَنْ تَقْتُلُونَهُ فِي الدُّنْيَا
هامش
( 1 ) . عند الوسائل : 19 - 38 ح 8 والبحار : 104 - 388 ح 12 . ورواه في الإحتجاج : 2 - 50 بإسناده عن علي بن الحسين عليهما السلام ( من قوله : ولكم يا أمة محمد ) الوسائل المذكور ص 38 ح 6 والبحار المذكور ص 370 ح 4 وج 72 - 220 ح 7 والبرهان : 1 - 177 ح 1 .