يبقى الكلام في رجوعه عنها ، فالذي يقتضيه النظر ذلك ، لأن ذلك حكم به الكشي والنجاشي « 1 » وروياه أيضا بطريق صحيح عن محمد بن عبد اللّه بن زرارة ، وهو وإن جهله الشهيد « 2 » فقد وثقه النجاشي هنا « 3 » وكذلك الشيخ في الفهرست ذكر الفطحية والرجوع عنها « 4 » ، وهؤلاء عيون الرجال ، ومراصد الجرح والتعديل وسائر الأحوال ، فإذن لا يصغى إلى ظاهر كلام ابن إدريس ، على أنهم أقرب عهدا بحاله ، ويرى الحاضر ما لا يرى الغائب .
ولا إلى ما أورده الشهيد الثاني على الرواية من أن المبشر غير معلوم « 5 » لأن الظاهر ما استظهره المصنف « 6 » وغيره أنه هو محمد بن عبد اللّه بن زرارة .
لكن يرد الإشكال من جهة أن الرجوع وقع عند موته ، فالروايات التي رواها كلها وقعت أيام فطحيته فلا تأثير للرجوع في خروج روايته عن روايات الفطحية ،
هامش
( 1 ) - راجع : رجال الكشي : ص 473 برقم 452 ، ورجال النجاشي : ص 28 .
( 2 ) - فقد علق الشهيد الثاني - في تعليقته على خلاصة العلامة الحلي ( المخطوطة ) ، في ترجمة الحسن بن علي بن فضال - ما لفظه : « في هذا السند محمد بن عبد اللّه بن زرارة وحاله مجهول » .
( 3 ) - راجع : رجال النجاشي : ص 28 .
( 4 ) - راجع : فهرست الشيخ الطوسي : ص 72 - 73 ، طبع النجف الأشرف سنة 1380 ه .
( 5 ) - يقصد بما أورده الشهيد الثاني على الرواية ما ذكره في تعليقته على الخلاصة كما ذكرنا في تعليقتنا آنفة الذكر ، والمراد بالمبشر - بكسر الشين المعجمة - هو محمد بن عبد اللّه بن زرارة ، وعبر عنه بالمبشر لأنه بشر علي بن الريان ومحمد بن الهيثم التميمي بأن الحسن بن علي بن فضال رجع عن الفطحية قبل وفاته وقال بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السّلام كما في رواية النجاشي : ص 27 .
( 6 ) - راجع : ص 95 من ( النقد ) .