وبقاء أحدهم إلى عصر الكليني أبعد من بقاء ابن بزيع ، وقد أطبق متأخر وعلمائنا - قدس اللّه أرواحهم - على تصحيح ما يرويه الكليني عن محمد بن إسماعيل الذي وقع عليه النزاع ، ولم يترددوا في ذلك ، إلّا ابن داود لا غير ، وإطباقهم هذا قرينة قوية على أنه ليس أحدا من أولئك الذين لم يوثقهم أحد من علماء الرجال ، فيبقى الأمر دائرا بين الزعفراني والبرمكي فإنهما ثقتان من أصحابنا ، لكن الزعفراني ممن لقي أصحاب الصادق عليه السّلام كما نص عليه النجاشي « 1 » فيبعد بقاؤه إلى عصر الكليني فيقوى الظن في جانب البرمكي فإنه - مع كونه رازيا كالكليني - فزمانه في غاية القرب من زمانه ، لأنّ النجاشي يروي عن الكليني بواسطتين ، وعن محمد بن إسماعيل البرمكي بثلاث وسائط ، والصدوق يروي عن الكليني بواسطة واحدة ، وعن البرمكي بواسطتين ، والكشي حيث إنه معاصر للكليني يروي عن البرمكي بواسطة وبدونها .
وأيضا فمحمد بن جعفر الأسدي - المعروف بمحمد بن أبي عبد اللّه كان معاصرا للبرمكي - توفي قبل وفاة الكليني بقريب من ست عشرة سنة ، فلم يبق مرية في قرب زمان الكليني من زمان البرمكي جدا .
وأما روايته عنه في بعض الأوقات بتوسط الأسدي فغير قادح في المعاصرة ، فإنّ الرواية عن الشيخ تارة بواسطة وأخرى بدونها أمر شايع متعارف لا غرابة فيه ، واللّه أعلم بحقائق الأمور » . انتهى كلامه رفع مقامه « 2 » .
وأنت خبير بأنه غاية ما أثبت الشيخ البهائي رحمه اللّه تقارب زمان الكليني مع زمان البرمكي ، وهذا لا يقتضي الرواية عنه ، ولم نعهد روايته عنه بغير واسطة ، كما
هامش
( 1 ) - راجع : رجال النجاشي : ص 266 ، طبع إيران .
( 2 ) - راجع : ص 9 - 10 من مشرق الشمسين للبهائي رحمه اللّه .