مقابلة قولهم : عامي ، كما هو الأظهر فلا يفيد أكثر من كونه إماميا ، وعند الإطلاق يكون الأمر فيه مشتبها فليحمل على القدر المتيقن كما لا يخفى ، وهذا بخلاف قولهم : صاحب سره ، كما في قول كميل للأمير عليه السّلام : « ألست صاحب سرك » ؟ حين سأله عن الحقيقة ، فإن الظاهر أنه يفيد ما فوق الوثاقة ، فإن تحميل السر إنما يكون لمن هو فوق العدالة ، ولمن له نفس قدسية مطمئنة منقادة مطيعة لحبس ما تحملت ، أمينة على ما اطلعت ، ولذلك قال عليه السّلام في الحديث المشهور : « لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله » « 1 » وكان كثير من أصحاب السجاد عليه السّلام عدولا وكان عليه السّلام يقول :
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
وكذلك كان كثير من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ثقات وكان عليه السّلام يقول : « إن هنا لعلما جما لو وجدت له حملة » وفي أحاديث « لو كان لألسنتكم أوكية » وأين مراتب من كان قابلا لتحمل أسرار أهل البيت عليهم السّلام من العدالة إنما تلك مرتبة سلمان وإسماعيل بن جابر وأبي ذر وأمثالهم ، وقد رأيت ، وستسمع - إن شاء اللّه تعالى - أحوالهم ومراتبهم .
هامش
- النجف الأشرف : « أما الخاص فمرجع وصفه إلى الدخول مع إمام معين أو في مذهب معين ، وشدة التزامه به أعم من كونه ثقة في نفسه كما يدل عليه العرف ، وظاهر كون الممدوح أعم ، بل هو إلى وصف الحسن أقرب » .
( 1 ) - راجع في هذا الحديث رجال الكشي : ص 22 ، طبع النجف الأشرف .