الحديث بجهالة من قيل في شأنه تلك العبارة إن كان فيه جهالة ، ولم يعتبروها في الوثاقة ولا في الحسن كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال والحديث وسمعت توقف العلامة في القطان « 1 » فيما تقدم مع توثيق ابن عقدة له ولم يجعله مؤيدا .
ومنها : صحيح الحديث ، إعلم أنّ الصحة في لسان القدماء يجعلونها صفة لمتن الحديث على خلاف اصطلاح المتأخرين حيث يجعلونها صفة للسند ويريدون به ما جمع شرائط العمل ، إما من كونه خبر ثقة كما هو في اصطلاح المتأخرين ، أو لكونه محفوفا بقرائن تدل على العلم أو الظن بواقعية مضمونه وهي كثيرة ، أكثرها اندرست في أمثال زماننا ، وهي إما موافقة ظاهر الكتاب من عمومه أو فحواه أو نصه أو مفهومه المخالف أو الشهرة عليه أو رواية أو غير ذلك مما هو مسطور في الكتب الأصولية ، ونبه عليه الشيخ في مقدمة الاستبصار وغيرها « 2 » .
قال الشيخ البهائي في المشرق : « كان المتعارف بينهم - يعني القدماء - إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه واقترن بما يوجب الوثوق به أو الركون إليه وذلك أمور « 3 » » ، ثم أخذ بتفاصيلها . وصرح بهذا أيضا السيد نعمة اللّه الجزائري في شرح التهذيب ، والشيخ الحرّ - رحمهما اللّه - وغيرهما .
وعلى هذا فمفاد هذه الكلمة أن الحديث الذي يرويه هذا الراوي معتمد
هامش
( 1 ) - تقدم أن القطان - هذا - هو الحسن بن محمد القطان ، كما ذكر العلامة الحلي في الخلاصة :
ص 25 برقم 50 ، طبع النجف الأشرف .
( 2 ) - راجع : مقدمة الاستبصار : ص 3 - 4 ، طبع النجف الأشرف سنة 1375 ه .
( 3 ) - راجع : مشرق الشمسين ( ص 3 ) طبع إيران سنة 1319 ه .