في الأصول .
وخلاصة الكلام أنّ أهل الرجال إذا ألقاها فلا يخلو إما أن يكون هو المصرح أو الملوح بأنه غير إمامي فيكون هذا قرينة على إرادة خلاف الظاهر من لفظ ( ثقة ) ، أو يكون غيره كما نجد النجاشي مثلا وثق رجلا ، والشيخ نسبه إلى الوقف أو الفطحية فحينئذ يحتمل في مثل ذلك وجهان ، أحدهما الجمع بالعمل بهما ، وهو المشهور والمعروف .
وقد أورد عليه بعض مشايخنا « 1 » بأنّ الجمع بين كلامين مختلفين في غير كلام المعصومين عليهم السّلام لا دليل على حجيته ، والذي يقتضيه الأصل هو الوجه الآخر ، وهو أن يحمل كلام كل منهما على حاله وما يقتضيه ظاهره ولا يعدل عن الظهور ، ولازم ذلك وقوع الخلاف في أنه إمامي أو لا كما هو الشأن في فتاوى العلماء .
ويمكن التفصي عن ذلك بأنه لما جاز وشاع وذاع فيما بين أهل الرجال من إطلاق لفظة ( ثقة ) على المتحرز عن الكذب من غير الإمامي وكان من أهل الاعتماد والأمانة ، انتفى الظهور من ( ثقة ) حينئذ ، وبقي في شك من إرادة كونه إماميا ، ويكون القدر المتيقن تحرزه عن الكذب فيعمل حينئذ بالقدر الثابت المعلوم ، وكونه فطحيا مأمون المعاصي في الجوارح فلا يتعين التعارض .
ويمكن أن يقال : إذا قلنا بظهور لفظ ( ثقة ) في ذلك في نفسه فما دام لم يعلم إرادة خلافه لا يجوز صرفه إلى خلاف ظاهره ولا يعدل عن الظاهر إلّا بدليل شرعي من قطع أو ظن معتبر دل الدليل على اعتباره ، ومجرد أن في كلام الغير ما
هامش
( 1 ) - هو شيخنا الشيخ أسد اللّه رحمه اللّه . ( منه قدّس سرّه ) .