على الصغائر ، ولذلك اتفق الكل على إثبات العدالة بهذه الكلمة من غير شك منهم واضطراب ، كما نقله الأستاذ وغيره عنهم ، وصرح به الشيخ محمد « 1 » وأقرّه عليه غيره ، لكن في تخصيصه باصطلاح النجاشي نظر ، فإنّ الأصحاب لا يفرقون في هذه اللفظة بين صدورها من النجاشي وغيره .
فإن قلت : هذا ينافي اعتمادهم على الموثق ، فإنّ الفسق في الاعتقاد والمعصية فيه أعظم منها في الجوارح ، وقد اعتمدنا الأكثر فلا يقتضي لفظ ( ثقة ) عدم الاعتماد على من أولع بالمعاصي مع تحرزه عن الكذب والسهو فلا يقتضي العدالة ، ولذلك قال العلامة رحمه اللّه ما قال فيما نقله عنه ولده الفخر ، وسيجيء في أبان بن عثمان الأحمر - إن شاء اللّهتعالى - .
قلت : قد ثبت بما قدمنا أن الظاهر من إطلاق كلمة ( ثقة ) ذلك ، ولكن لا يمتنع إطلاقها على من منع جوارحه عن المعاصي مع فساد اعتقاده ، وحيث كان ذلك هو الظاهر كان هذا مجازا ومجرد جواز إطلاقه على غير ما وضع له لا يمنع من حمله على الظاهر الحقيقي عند تجرده عن القرينة وإلّا لزم هدم أصالة الحقيقة ، وقد شاع أن الأصل في الاستعمال الحقيقة مع شيوع المجاز كما هو مقرر
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد - هذا - هو ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني رحمه اللّه وقد ترجمنا له - آنفا ص 118 - وذكرنا مؤلفاته الرجالية وغيرها ، وذكر تصريح الشيخ محمد بذلك الوحيد البهبهاني في الفائدة الثانية من فوائده التي جعلها مقدمة لتعليقته على ( منهج المقال ) للاسترآبادي ( ص 5 ) فقال : « قال المحقق الشيخ محمد : إنّ النجاشي إذا قال : ثقة ، ولم يتعرض إلى فساد المذهب فظاهر أنه عدل إمامي ، لأنّ ديدنه التعرض إلى الفساد ، فعدمه ظاهر في عدم ظفره وهو ظاهر في عدمه ، لبعد وجوده مع عدم ظفره ، لشدة بذل جهده وزيادة معرفته وإنّ عليه جماعة من المحققين . . . » والظاهر أنّ الشيخ محمد ذكر ذلك في شرحه للاستبصار الذي لا يزال مخطوطا .