الثاني : أنّ الكتاب ما كان مبوبا ومفصلا ، والأصل مجمع أخبار وآثار .
وردّ بأنّ كثيرا من الأصول مبوب ، هذا مع أنه لا ثمرة في تلك التسمية .
الثالث : ما خطر في بالي الفاتر من أنّ الأصول هي التي أخذت من المعصوم عليه السّلام مشافهة ودونت من غير واسطة راو ، وغيرها أخذت منها ، فهي أصل باعتبار أن غيرها أخذ منها ، وقريب منه ما تخيله أستاذ المتأخرين « 1 » قال :
« ويقرب في نظري أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم عليه السّلام أو عن الراوي ، والكتاب والمصنف لو كان فيهما حديث معتمد ومعتبر لكان مأخوذا من الأصل غالبا » .
والحق أنّ معنى الأصل هو ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه « 2 » وهذه المعاني ينبغي أن تكون وجه تسمية له والأظهر فيه هو ما ذكرناه ، وقد يطلق على الكتب نوادر كما يطلق عليها أصول والمراد به ما قلّت روايته وندر العمل به .
قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في رسالته للرد على القائلين بأنّ شهر رمضان لا ينقص : « فأما ما تعلق به أصحاب العدد من أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوما فهي أحاديث شاذة قد طعن نقاد الآثار من الشيعة في سندها وهي مثبتة في
هامش
( 1 ) - أستاذ المتأخرين - كما ذكرنا - هو الوحيد المولى محمد باقر البهبهاني الحائري المتوفى سنة 1205 ه ، فقد ذكر ذلك في الفائدة الثانية من فوائده التي أوردها في مقدمة تعليقته على كتاب رجال الميرزا محمد الاسترآبادي المطبوع بإيران سنة 1304 ، راجع ( ص 7 ) منه تر العبارة المذكورة فيها .
( 2 ) - يشير إلى ما ذكره الشيخ المفيد رحمه اللّه آنفا - في أول المسألة مما نقله عنه ابن شهرآشوب المازندراني في ( معالم العلماء ) - كما ذكرنا في تعليقتنا ( ص 119 ) .