وأيضا قد ثبت بما قدمنا احتياجنا إليه في الفقه ، ولا طريق إلى معرفة ذلك غالبا إلّا في شهادة فرع الفرع ، فلابد من قبولها والإلزام تكليف ما لا يطاق مع أنه لم يرد حديث ولم تدلآية على أنه من باب الشهادة .
وثالثا : إذا لا نسلم أن ذلك شهادة فرعية وإنما هي شهادة أصلية ، وذلك أن كتب الرجال :
منها للقدماء كالكشي وغيره ، وهي كلامهم في كتبهم على البت والحكم من غير نقل ، فالتوثيق منهم شهادة أصلية وإن لم يكن منهم ملاقاة لاحتمال حصوله عندهم على جهة القطع ، ويكفينا ظاهر حالهم في ذلك .
ومنها للمتأخرين كالعلامة ومن تأخر عنه ، فأما العلامة رحمه اللّه فقد جرى على الحكم ، ولكن في الأغلب تكون عبارته عين عبارة الكشي والنجاشي والشيخ ، فهي في الحقيقة شهادة أولئك وفيما لا تكون عبارتهم فحاله كحالهم ، وأما غيره فينقل عبارتهم بعينها من غير تبديل سوى التقطيع ، وهو لا يقتضي أكثر من نسخ كتبهم وجمعها ، وأي فارق بين استنساخ النسخة التي كتبها المصنفون بأيديهم ، وبين استنساخ المتأخرين لكتب أولئك ، لا سيما كتاب ( جامع المقال ) « 1 » فإنّ
هامش
( 1 ) - جامع المقال في معرفة الرجال : هو للسيد يوسف بن محمد بن محمد بن زين الدين الحسيني العاملي ، صاحب ترتيب الكشي الذي فرغ منه سنة 981 ه وهو كتاب حسن الترتيب فيه تنبيهات ونكات تدل على غاية مهارة مؤلفه في الحديث والرجال ، أوله : ( الحمد للّه الولي الحميد ، المبدىء المعيد ) ذكر فيه أنه أثبت في هذا الكتاب جميع ما في فهرست الشيخ الطوسي ، وكتاب النجاشي ، والخلاصة للعلامة الحلي ، وأثبت المهم من كتاب الكشي ، ومن تعرض له الشيخ الطوسي في كتاب رجاله بتوثيق أو تضعيف أو مدح أو ذم ، وفرغ منه في النجف الأشرف في العشر الأول من ذي القعدة سنة 982 ه ، وصرح باسمه ونسبه في -