نحوها ، فإنه قد تقدم عن المنتقى تعداد ما طغى به قلم الشيخ رحمه اللّه « 1 » .
ومنها : أن الاتفاق من الفريقين واقع على أن في الحديث ما هو تقية ، وفي الرواة من هو عامي إجمالا ، وفي الرجال من هو مبين ومحكوم عليه بأنه عامي ، فلابد من معرفة الرجال بذلك ليعلم ما هو تقية أو غير تقية ليؤخذ أو يطرح ، وأشد الحاجة إلى ذلك عند تعارض الحديثين ويكون كل منهما موافقا لمذهب العامة .
والحاصل : إنّ فائدة علم الرجال لا تنحصر في ما له دخل في تصحيح السند فقط ، بل له فوائد أخر ، منها ما ذكر وغيرها ، وعلى كل حال فهو محتاج إليه .
وقد ذكروا وجوها لهدمه :
منها : أنّ التعديل والجرح من باب الشهادة وشهادة فرع الفرع لا تقبل ، وأكثر تعديل أهل الرجال وجرحهم من ذلك القبيل لتحقق عدم الملاقاة في أغلبهم ، لأنّ غالب الرجال هم أصحاب الأئمة عليهم السّلام وأكثر التعديل من الكشي والنجاشي والشيخ ، ومعلوم أنّ هؤلاء لم يلقوهم وإنما أخذوه عن الفرع ، وأقله بواسطة واحدة ، وهي كافية في رد ذلك .
والجواب :
أولا : إنه قد تقدم أنّ الحق أنّ الجرح والتعديل ليسا من ذلك الباب .
وثانيا : سلمنا أنهما منه ، ولكن لا نسلم أن كل شهادة لا يجوز فيها شهادة فرع الفرع ، كيف وقد اتفقوا على ذلك قديما وحديثا من غير تناكر ومنع منهم وعملهم في جميع الأعصار والأمصار على ذلك .
هامش
( 1 ) - تقدم ( ص 106 ) ما ذكره الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني رحمه اللّه في المنتقى :
ص 23 - 24 ، طبع إيران ، فراجعه .