على منوالهم .
وأما حجتهم بصحة الأحاديث وحجيتها طرا :
فأول ما فيها : أنها غير مسلمة من رأس ، وقد برهنا على ذلك فيما تقدم ، وفي الرسالة .
وثانيا : لو سلمت فهي لا تنافي الحاجة إلى علم الرجال لوجوب الترجيح عند التعارض ، ولذلك قال به الفاضل الكاشي « 1 » مع قوله بصحتها ، ولا يصح أخذها على التسليم والتخيير ، لأنّ الأخبار التي دلت عليه ليست مطلقة بل الرخصة وردت به بعد الترجيح والتساوي ، ولأن تلك معارضة بأخبار الإرجاء والتوقف والرد إلى علمهم عليهم السّلام « 2 » .
وثالثا : إن فائدة علم الرجال لا تنحصر لتصحيح سند الحديث بل له فوائد لها مدخل في الفقه غير تلك :
فمنها : أنها لمعرفة الضبط والأضبطية وإن كان أصل الحديث متيقن الصدور ، لرفع القدح في الحديث بزيادة حركة أو حرف أو نقطة أو نقصانها أو
هامش
( 1 ) - راجع مقدمة كتاب ( الوافي ) للفاضل المولى محسن الكاشي ، المطبوع بإيران ، وراجع كتاب ( المعتصم ) له في الفقه ( مخطوط ) .
( 2 ) - وقد جاء ذلك في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة التي رواها الطبرسي في كتاب الاحتجاج :
2 / 107 ، طبع النجف الأشرف ، قال الطبرسي - بعد ذكر المقبولة بطولها ص 108 - :
« . . . وأما قوله عليه السّلام للسائل : أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك ، أمر بذلك عند تمكنه من الوصول إلى الإمام ، فأما إذا كان غائبا ولا يتمكن من الوصول إليه ، والأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على الآخر بالكثرة والعدالة كان الحكم بهما من باب التخيير » .