عصرا بعد عصر في جميع الأمصار من غير نكير فيما بينهم ، وقد صنفوا في ذلك كتبا كثيرة كالبرقي ، والعقيقي ، والكشي ، والشيخ ، والنجاشي ، وابن الغضائري ، والعلامة ، وغيرهم ، مع أن احتياجنا أكثر من احتياجهم لكثرة الوسائط وبعد المدى ، وخفاء كثير من الأحكام ، وانعدام كثير من القرائن الخارجة والداخلة ، وسيرتهم جرت على ذلك في كتبهم الفقهية وترجيح بعضها على بعض بذلك .
ألا ترى أن ابن الوليد استثنى من روايات يونس بن عبد الرحمن ما تفرد به محمد بن عيسى عنه وغيره كما سيجيء « 1 » ، وأقرّه الصدوق على ذلك ، إلّا في محمد بن عيسى ، وذكر : أنه لا يعتمد عليه « 2 » وقد جرت طريقة الشيخ في التهذيبين على ذلك وكذا من عداهم ، ثم ما هذه الطعون والرمي والمدح والذم والتوثيق والجرح التي ملأت الصحف وشحنت الطوامير وتلقاها لاحقهم عن سابقهم ، وهل صنفوا ذلك إلّا ليأخذها من بعدهم ، ويجري على أثرهم ، ويعمل
هامش
( 1 ) - راجع تفصيل ذلك في ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد الآتية في حرف الميم .
( 2 ) - نقل ذلك عن ( من لا يحضره الفقيه ) للصدوق رحمه اللّه ، ابن داود في رجاله في القسم الثاني : ص 528 ، برقم 550 ، ونقل ذلك أيضا عن الصدوق الشيخ الطوسي في الفهرست : ص 212 ، طبع النجف الأشرف سنة 1381 ه في ترجمة يونس بن عبد الرحمن مولى آل يقطين ، فراجعهما ، وابن الوليد - الذي ذكره - هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي ، والمراد استثناء ابن الوليد ما تفرد به محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع ، من رجال نوادر الحكمة الذي هو تأليف أبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الأشعري القمي ، ونوادر الحكمة يشتمل على كتب جماعة في الفقه تبلغ اثنين وعشرين كتابا ، ترجم له الشيخ الطوسي في الفهرست : ص 170 ، وذكر كتبه وطريقه إليها وذكر أن أبا جعفر الصدوق ابن بابويه لا يعتمد على كتاب يرويه الراوي عن محمد بن عيسى بن عبيد بإسناد منقطع ينفرد به .