فمنهم : من قال بابتناء الفقه عليه ، وقد صرح به الفاضل الكاشي « 1 » .
وذهب بعضهم : إلى عدم توقفه عليه .
وقد اتفق الأصوليون والمجتهدون إلى شدة الحاجة إليه ، وهو الحق ، لنا وجوه :
أحدها : إنّ مأخذ جل الأحكام الشرعية من الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام هي أخبار آحاد لا تبلغ حد التواتر ، وهي مختلفة إما ظاهرا أو واقعا ، إما على جهة العموم من وجه ، أو المطلق والمقيد أو غير ذلك ، فلابدّ من الاطلاع على حال الرواة من الوثاقة وعدمها حتى يطرح خبر الكاذب ويعمل بخبر الصادق .
الثاني : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
فلابد من العلم بحال المخبر ليتبين فيرد أو يقبل .
الثالث : الأخبار :
فمنها : مقبولة عمر بن حنظلة وفيها : « قلت : فإن كان كل واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضينا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما ، أو كلاهما اختلف في حديثكم ، قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » الحديث « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع مقدمة كتاب ( الوافي ) للمولى محسن الكاشي ، طبع إيران ، وراجع كتاب المعتصم المسمى ( معتصم الشيعة في أحكام الشريعة ) في الفقه له أيضا ، وهو أحد مصادر ( صاحب الكتاب ) التي ينقل عنها كما ذكر في مقدمة الكتاب ( ولا يزال مخطوطا ) .
( 2 ) - تقدم شطر من هذه المقبولة في تعليقتنا السابقة ( ص 83 ) فراجعه وقد رواها المجلسي رحمه اللّه في البحار : ج 24 ، ص 5 ، طبع إيران القديم سنة 1315 ه ، في باب أصناف القضاة وحال -