الموجودات لما كانت آياته تعالى . والحال أن الموجودات بما هي موجودات آيات له تعالى مسطورة في كتابه التكويني « 14 » الآفاقي وكتابه التكويني الأنفسي كما ذكر في مواضع من كتابه التدويني الموافق لهما موافقة الوجود الكتبي واللفظي للوجود الذهني والعيني .
والخامس ان خصمنا كأبي الحسن الأشعري « 15 » وأبي الحسين البصري « 16 » وكثير من معاصرينا من غير أهل النظر النافين للاشتراك المعنوي حذرا من المشابهة والسنخية بين العلة والمعلول والحال أن السنخية « 17 » كسنخية الشيء والفيء من شرائط العلية والمعلولية قد قال بالتعطيل « 18 » أي عن معرفة ذاته تعالى وصفاته . لأنا إذا
شرح
( 14 ) . كتاب اللّه تعالى تدويني ، هو ما بين الدفتين ، وتكويني ، وهو آفاقي وانفسي . والآفاقي كتاب المحو والاثبات ، والكتاب المبين ، وامّ الكتاب - « يمحو اللّه ما يشاء ويثبت ، وعنده امّ الكتاب » « ولا رطب ولا يابس الّا في كتاب مبين » . والانفسي ، علّيينيّ وسجّيني - « ان كتاب الأبرار لفي علّييّن ، وانّ كتاب الفجّار لفي سجّين » .
( 15 ) . شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام ، عبد الرزّاق اللّاهيجي ، ج 1 ، ص 29 ، انتشارات مهدوى ، أصفهان . أيضا المواقف في علم الكلام ، الإيجي ، ص 48 ، بيروت ، عالم الكتب ( م . ط )
( 16 ) . المرجع السابق ( م . ط ) .
( 17 ) . كيف لا ؟ وعلّة الوجود وجود ، وعلّة العدم عدم ، وعلّة الماهية ماهية .
( 18 ) . التعبير ب « خصمنا » لا يخفى لطفه . ثم إنه ناظر في هذا الدليل إلى ما افاده صاحب الأسفار في آخر الفصل الثامن من المنهج الأول من المرحلة الأولى منه حيث قال : « وأما من احتج على عدم اطلاق لفظ الموجود فيه بأنه يلزم منه كونه تعالى مشاركا للموجودات في الوجود فقد ذهب إلى مجرد التعطيل . . . » ( الاسفار - ج 1 - ط 1 - ص 17 ) . ( ح . ح )
ثم إن اطلاق الوجود والموجود عليه سبحانه وارد في الأثر كثيرا كما في دعاء المجير : « سبحانك يا معبود تعاليت يا موجود أجرنا من النار يا مجير » .
واطلاق الموجود عليه من حيث إنه مشتق كاطلاق سائر المشتقات عليه نحو يا حيّ يا عالم يا قادر وغيرها من أسمائه الحسنى ، والناس يتحاشون عن اطلاق الموجود عليه اما لأنه على صيغة صيغة المفعول بمعنى ذات له الوجود ، واما لأن اطلاق الأسماء اللفظية عليه توقيفية بمعنى أن كل -