يقدح ذلك التردد في الاعتقاد المذكور . فإذا اعتقدنا أنه واجب ثم بدل ذلك الاعتقاد باعتقاد أنه ممكن ارتفع الاعتقاد بأنه واجب ولا يرتفع الاعتقاد بأنه موجود . « 10 » فلو لا اشتراكه لارتفع الاعتقاد بكونه موجودا بارتفاع اعتقاد أنه واجب .
والتالي باطل فالمقدم مثله .
والرابع أن كلا من الموجودات الآفاقية والأنفسيه آية الجليل « 11 » جل جلاله وعلامته كما قال في كتابه المجيد
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
. « 12 » وعلامة الشيء لا تباينه من جميع الوجوه بل يكون كالفيء من الشيء .
وهل يكون الظلمة آية النور « 13 » والظل آية الحرور فلو لم يكن الوجود مشتركا بين
شرح
( 10 ) . لانّ الأثر ، إذا كان موجودا ، كان المؤثر موجودا ، لا محالة . فالحرارة ، إذا كانت في الماء موجودة ، كانت علتها موجودة البتة . ولا يبدل الاعتقاد بوجود العلة بالتردد في خصوصياتها ، من النار والشمس والحركة .
( 11 ) . ولمكان حكم السنخية بين العلة والمعلول كان كل واحد مما سواه تعالى آية وعلامة له ، وآية الشيء تحاكي عنه من وجه ولا تباينه من جميع الوجوه ونسبتها اليه كظل إلى ذيه ، ولولا حكم السنخية لما يصحّ كون الموجودات الآفاقيه والأنفسية اعني ما سواه آيات له . وتدبر في ألفاظ الآية وأخواتها من الآيتين والآيات المذكورة في القرآن الكريم ترشد إلى الصواب من أن الوجود أصل وما سواه علامة وفيئ له ونعم ما قال العارف النظامي الگنجوي :أي سايه مثال كاه بينش * در پيش وجودت آفرينشولولا الوجود لما كان عن الأشياء عين وأثر ، والوجود مساوق للحق . والحق أن التوحيد القرآني الصمدي الناطق بأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن أعلى واشمخ من التفوه بالعلة والمعلول .
( ح . ح )
( 12 ) . الأحقاف 46 / 22
( 13 ) . اقتباس من القرآن الكريم : « وما يستوى الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور . . . » ( فاطر 22 ) . وقد تقدم الكلام في اقسام الكتاب في نثر الدراري على نظم اللئالي ( ج 1 - ص 26 ) . وفي الصحاح : « الحرور : الريح الحارة ، وهي بالليل كالسموم بالنهار . وقال أبو عبيدة : الحرور بالليل وقد تكون بالنهار ، والسّموم بالنهار وقد تكون بالليل » . ( ح . ح )