تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
المراتب غير متناهية حسب قول المتصل انقسامات غير متناهية . فلو كان الوجود اعتباريا كان في الوحدة والكثرة تابعا للمنتزع منه أعني الماهيات وهي هنا غير متناهية « 20 » متأصلة كان أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين المبدإ والمنتهى بخلاف ما إذا كان للوجود حقيقة . فإنه كخيط ينظم شتاتها ولا ينفصم به متفرقاتها فكان هنا أمر واحد . « 21 » كما في الممتدات القارة أو غير القارة حيث إن كثرتها بالقوة . والخامس قولنا كيف لا يكون الوجود أصلا في التحقق وبالكون المراد به ما يرادف الوجود « 22 » عن استواء أي استواء نسبة الوجود والعدم متعلق بقولنا
شرح
( 20 ) . وأيضا ، لزم تتالي الآنات والآنيات . ( 21 ) . هو الوجود الحقيقي . واما الماهيات ، فهي أمور كلّية معقولة ، منتزعة من ذلك الوجود الواحد بشؤونه وفنونه . ان قلت : على هذا الدليل : هب ان بعض المراتب أنواع متخالفة ، لكن لا نسلّم الاختلاف النوعي في جميعها . ولا دليل عليه . ففي استحالة الفاكهة في الألوان ، من البياض إلى الصفرة ، إلى الحمرة ، إلى القتمة ، إلى السواد ، سلّمنا ان هذه الألوان الخمسة أنواع متخالفة ، لكن لا نسلّم ان درجات كل منها أنواع متخالفة . وكذا في استحالتها في الطعوم ، من العفوصة إلى القبض ، إلى الحموضة ، إلى المزّيّة ، إلى الحلاوة ، المسلم هو الاختلاف النوعي فيها ، لا في مراتب كل منها . قلت : الدليل عليه عدم جواز التشكيك في الماهية . فلو كان ماهيّة الدرجات والمراتب واحدة ، وهي متفاوتة بالضعف والشدة ، لزم التشكيك في الماهية النوعيّة الواحدة ، بخلاف ما إذا كانت أنواعا متخالفة ، ولكلّ مرتبة ماهية على حدة ، فلم يلزم تشكيك . ( 22 ) . أفاد العلامة القيصري في شرح الفص الآدمي من فصوص الحكم أن « الكون في اصطلاح هذه الطائفة عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم ، لا من حيث إنه حق ، وان كان مرادفا للوجود المطلق عند أهل النظر » ( ص 62 - ط 1 - إيران ) . بيان : يعني بالطائفة أهل العرفان . وقوله : من حيث هو عالم - اي من حيث التعين والماهية - . لا من حيث إنه حق - أي لا من حيث الوجود - . وان كان - أي وان كان الكون مرادفا للوجود المطلق عند الحكماء . -