تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عليه قولنا في الاشتداد لأن الاشتداد حركة والحركة « 19 » متصلة وكل متصل يمكن أن يفرض فيه حدود غير متناهية أنواعا لكل منها ماهية متحصلة استنار للمراد . بيانه أن مراتب الشديد والضعيف في الاشتداد كالاستحالة أنواع متخالفة عندهم . وتلك
شرح
( 19 ) . معنى الاشتداد عند المشاء كما في شرح المحقق الطوسي على الفصل الثاني والعشرين من النمط الثاني من الإشارات : « هو اعتبار المحل الواحد الثابت إلى حالّ فيه غير قار يتبدّل نوعيته إذا قيس ما يوجد منها في آن إلى ما يوجد في آن آخر بحيث يكون ما يوجد في كل آن متوسطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن ، ويتجدد جميعها على ذلك المحل المتقوم دونها من حيث هو متوجه بتلك التجددات إلى غاية مّا . ومعنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه إلا أنه يؤخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية ، فالآخذ في الشدة والضعف هو المحلّ لا الحال المتجدّد المتصرم ، ولا شك أن مثل هذا الحالّ يكون عرضا لتقوم المحلّ دون كل واحد من تلك الهويات » . ففي كل آن مفروض معنى نوعي آخر غير ما كان قبله وما يكون بعده إذ مراتب الاشتداد كمراتب السوادات والحرارات مثلا أنواع متخالفة . وحاصل الدليل ان السواد مثلا من أول اشتداده إلى النهاية له هوية واحدة اتصالية ، وله في كل آن مفروض معنى نوعي آخر غير ما له قبل وما له بعد إذ مراتب الإشتداد أنواع متخالفة عند المشائين ، فعلى هذا يلزم عند الإشتداد حصول أنواع بلا نهاية موجودة بوجود واحد اتصالي إذ المتصل الواحد له وجود واحد ، فقد لزم وتحقق ان الوجود متحقق في الخارج غير الماهية بمعنى أن الأصل في المتحققية هو الوجود ، والماهية معنى كلي معقول من كل وجود منتزعة محمولة عليه متحدة معه ضربا من الاتحاد ؛ ولو كانت الماهية موجودة والوجود امرا معقولا انتزاعيا كما ذهب اليه طائفة من المتأخرين لزم في صورة الاشتداد وجود أنواع بلا نهاية بالفعل متمائز بعضها عن بعض محصورة بين حاصرين ، ويلزم منه مفاسد تشافع الأجزاء التي لا تتجزّى كما يظهر بأدنى تأمل . فقوله : « كان أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين . . . » إذ الماهية مثار الكثرة والاختلاف بالفعل ، والمفروض أن حيثية ذواتها هي الأصل في التحقق والكثرة بقدر قبول القسمة الغير المتناهية ، بخلاف ما إذا كان الوجود أصيلا فهو كخيط ينظم شتاتها بل هي اعتبارية تحققها باعتبار المعتبر . هذا هو بيان ما في الكتاب على ممشي المشاء ؛ ولكن الحق ما ذهب اليه الرواقيون في المقام ، وورود البحث يوجب الإسهاب والخروج عن أسلوب تعليقة الكتاب فعليك بالتنبيه التفصيلي من الفصل الخامس من المرحلة الثالثة من الاسفار في ضابط الاختلاف التشكيكي على أنحائه . ( ج 1 - ط 1 - ص 107 و 108 ) . ( ح . ح )