شرح
- كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فقال في آخر التلويحات : « ان النفس وما فوقها من المفارقات انيّات صرفة ووجودات محضة » لكن الشبهة صارت سائرة في الأفواه ودائرة في الألواح واتخذها غير واحد ممن جاء بعده مذهبا ، فتصدى أبو حامد محمد الاصفهاني المعروف بتركة لردّها فصنّف قواعد التوحيد في ذلك ، وبعده شرح القواعد صائن الدين علي بن تركة باسم تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد وهو شرح ممتع بعيد الغور كثير الفروع يتدارسونه في المدارس العلمية . وقال في البند الخامس منه : « ان ما ذهب اليه المصنف من معني الوجود هو الحقيقي الذي ذهب اليه المحققون ، لا الاعتباري كما هو رأي بعض المتأخرين . . . » ويعنى بذلك البعض الشيخ الاشراقي . ( ص 29 ط 1 - إيران ) .
وقال صاحب الأسفار في آخر الفصل السادس من الموقف الأول من الهياته : « ذهب ابن كمونة - وهو من شراح كلام صاحب الاشراق - إلى اعتبارية الوجود ، وأنه لا عين له في الخارج تبعا لهذا الشيخ الاشراقي ( الاسفار - ج 3 - ط 1 إيران ص 12 ) .
وكذا قال في أول الفصل الرابع من المنهج الأول من المرحلة الأولى من الاسفار المعقود في أن للوجود حقيقة عينية : « وأما ما تمسك به شيخ الإشراق في نفي تحقق الوجود من أن الوجود لو كان حاصلا في الأعيان فهو موجود لأن الحصول هو الوجود ، وكل موجود له وجود فلوجوده وجود إلى غير النهاية ، فلقائل أن يقول في دفعه . . . »
ثم قال في آخر هذا الفصل : « أدّى نظر الشيخ الآلهي - أي الشيخ الاشراقي - في آخر التلويحات إلى أن النفس وما فوقها من المفارقات أنيات صرفة ووجودات محضة ؛ ولست أدري كيف يسع له مع ذلك نفى كون الوجود أمرا واقعيا عينيا ؟ وهل هذا الا تناقض في الكلام ؟ ( ج 1 - ط 1 ص 8 و 9 ) .
ونحو هذا القول ما في الفصل الثاني من المرحلة الثانية من الأسفار حيث قال : « ذهب شيخ الاشراق في المطارحات إلى أن المانع للشركة كون الشيء هوية عينية - إلى قوله : « لكن هذا الشيخ العظيم القدر قد أكدّ القول في أن الوجود امر ذهني لا هوية له في الأعيان . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 113 ) .
وكذا في آخر الفصل الخامس من الموقف الثاني من الهيات الأسفار حيث قال : « ومن هاهنا يثبت ويتحقق بطلان ما ذهب اليه أكثر المتأخرين من اعتبارية الوجود وكونه أمرا انتزاعيا لا هوية له في الخارج . . . » ( ج 3 - ط 1 - ص 30 ) .
وهكذا في مواضع أخرى من الاسفار ، لكن كلامه في أواسط الفصل الثاني والعشرين من -