2 غرر في أصالة الوجود
اعلم أن كل ممكن « 1 » زوج تركيبي له ماهية ووجود .
شرح
( 1 ) . ناظر إلى كلام الشيخ في الفصل الأول من المقالة الأولى من الهيات الشفاء ( ج 2 - ط 1 - من الرحلي ص 305 ) . فاعلم أن الذي للممكن باعتبار ذاته - وهو الماهية - غير الذي باعتبار غيره وهو الوجود ، وهذا الممكن الواجب بالغير حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود فلذلك لا شئ غير الواجب تعالى بعريّ عن ملابسة ما بالقوة وبالامكان باعتبار نفسه . وهذا كما قال الإمام جعفر بن محمد - عليهما السّلام - : « لا طاهر من تدنس بشيء من الأكوان إلا اللّه » كما رواه الطبرسي في تفسير سورة الانسان من مجمع البيان ، فهو سبحانه الفرد الحقيقي ، وغيره على الاطلاق زوج تركيبي . وليس المراد من كون الممكن حاصل الهوية منهما جميعا في الوجود ان للماهية موجودية وللوجود موجودية أخرى بل الموجود هو الوجود بالحقيقة ، والماهية متحدة معه ضربا من الاتحاد هو اتحاد الأصل مع الفرع والظل مع ذي الظل ، واتحاد الفاني مع المفني فيه ، والمتحصل مع اللامتحصل والمبهم مع المعيّن ونحوها .
ثم لا يخفى عليك أنّ البحث عن اصالة الوجود أو الماهية متفرع على كون الوجود غير الماهية لا عينها أو جزئها ، فالأولى تأخير هذا البحث عن بحث زيادة الوجود على الماهية كما صنعه الفارابي في فصوص الحكم ، فراجع إلى شرحنا عليه « نصوص الحكم على فصوص الحكم » تجد الفص الأول في الزيادة فقال : « الأمور التي قبلنا لكل منها ماهية وهوية ، وليست ماهيته هويته ولا داخلة في هويته . . . » وهكذا إلى أن أخذ في الفصل السابع في أن وجوب الوجود بالذات لا ينقسم بالفصول ، الخ . ( ح . ح )