متباينين « 5 » ولزم التركيب الحقيقي في الصادر الأول ولزم أن لا يكون الوجود نفس تحقق الماهية « 6 » وكونها وغير ذلك من التوالي الفاسدة « 7 » . بل اختلفوا على قولين أحدهما أن الأصل في التحقق هو الوجود والماهية اعتبارية ومفهوم حاك عنه متحد به « 8 » وهو قول المحققين من المشائين « 9 » وهو المختار كما في النظم إن الوجود عندنا أصيل .
وثانيهما أن الأصل هو الماهية والوجود اعتباري . وهو مذهب شيخ الإشراق « 10 »
شرح
- فوّضه إلى معتمد الدولة » ؛ فقال الحكيم النوري في جوابه : « ما فوّض الملك بناء الاصفهان اليه بل فوّض سلطنته إليه ، والملك واجد لها الآن أيضا » . ( ح . ح )
( 5 ) . لأنه ، إذا كان البياض والعاج مثلا متباينين ، لان أحدهما كيف ، والآخر جوهر ، مع انّ بينهما سنخيّة بحسب الوجود ، فكيف لا يكون الماهية ، وهي سنخ عدم الاباء عن الوجود والعدم مباينة للوجود ، وهو سنخ الاباء عن العدم ؟
( 6 ) . لانّ ما به تذوت الماهية حينئذ كونها وتحققها ، لا الوجود ، والوجود كون نفسه وتحققه .
( 7 ) . كعدم انعقاد الحمل بينهما حينئذ ، ومثل لزوم الثنويّة النفس الامريّة الخارجيّة ، لان الوجود الحقيقي نور ، والماهية ظلمة ، والمفروض انّهما موجودان متأصّلان .
( 8 ) . إذ لا يحاذيها شيء . ولو حاذاه شيء ، لم يتّحدا ، لان اتحاد الاثنين المتحصّلين محال . فالماهيّة فانية في الوجود الحقيقي ، وهو ماء الحياة ، وهي كسراب بقيعة الآية . وبالفارسية : وجود بود وماهيت نابود وبودش نمود بود .
( 9 ) . التحصيل ، بهمنيار بن المرزبان ، الفصل الاوّل والثاني من المقالة الأولى من علم ما بعد الطبيعة ص 279 إلى 290 ، تصحيح وتعليق مرتضى مطهرى ، ط 1 ، دانشگاه تهران وأيضا الاسفار ، ج 1 ، ص 37 ، ط 3 ، بيروت . ( م . ط ) .
( 10 ) . هو يحيي بن جش المقتول في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة وعمره ثمان وثلاثون سنة . يطلب ترجمته في تاريخ ابن خلكان ، وابسط منه في نزهة الأرواح للشهرزوري . وانما اشتهر بالإشراقي لأنه كان تابعا لأفلاطون الإلهي ومحيي آثاره ، كما أن المشاء اتباع المعلم الأول أرسطو .
اعلم أن أصالة الوجود واعتبارية الماهية امر أصيل قويم عند أساطين الحكمة ومشايخ العرفان قديما وحديثا ، إلا أن الشيخ شهاب الدين الاشراقي السهروردي تفوه أولا بأصالة الماهية واعتبارية الوجود وعدم تحققه في الأعيان ، وهو أول من ابدع تلك الشبهة ، ثم استبصر بكونها واهية موهونة -