تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
والماهية التي يقال لها الكلي الطبيعي « 2 » ما يقال في جواب ما هو . ولم يقل أحد من الحكماء « 3 » بأصالتهما معا إذ لو كانا أصيلين لزم أن يكون « 4 » كل شيء شيئين
شرح
( 2 ) . إذ الكلّي الطبيعي ، هو معروض الكلّية الذي هو لا كلي ولا جزئي . وانّما يعرضه الكلّية المنطقية في موطن العقل . ويعرضه الجزئية في موطن الخارج والخيال والوهم . فهو نفس الماهية ، والصفة مخصّصة لاخراج الماهية ، بمعنى ما به الشيء هو هو ، لانّها تطلق على الوجود الحقيقي أيضا . وهو لا يقال في جواب « ما هو ؟ » . ( 3 ) . وممّن عاصرناه ، من الذين لم يعتبروا القواعد الحكميّة ، من يقول باصالتهما ، قائلا في بعض مؤلّفاته ، ان الوجود مصدر الحسنة والخير ، والماهيّة مصدر السيئة والشر . وهذه الصوادر أمور أصيلة ، فمصدرها أولى بالأصالة . وأنت تعلم أن الشرور اعدام ملكات ، وعلة العدم عدم . فكيف لا تكفيه الماهيّة الاعتباريّة ؟ ( 4 ) . ان الماهية بذاتها غير طاردة للعدم ولا تأبي عن الوجود والعدم ، والوجود بذاته طارد للعدم ويأبي عن العدم ، فهما متبائنان ، فلو كانا اصيلين لزم التوالي الفاسدة في الكتاب . ولم يتفوه أحد من الحكماء بأصالتهما معا . والشيخ احمد الأحسائي توهم اصالتهما معا « بأن الوجود مصدر الحسنة والخير ، والماهية مصدر السيئة والشر ، وهذه الصوادر أمور أصيلة فمصدرها أولى بالأصالة » وهذا الرأي الفائل ينادي بأنه لم يتقن القواعد الحكمية ، وأمثاله منه في مسوداته كشرحيه على المشاعر والعرشية وغيرهما ليست بنزر ، وقد انتحل إلى الثنوية القائلة بيزدان واهرمن الذين لا نصيب لهم من التوحيد من حيث لا يشعر . والحكماء وان كانوا يسندون الشر إلى الماهية ولكن الشر يقال على وجوه ، ومرادهم من شرية الماهية الفقد والنقص عن مرتبة الخير المطلق الذي لا نقص فيه لبرائته - سبحانه - عن الماهية ، فما سواه مطلقا - وان كان كثير منها من المفارقات النورية - لا يخلو كل واحد منها من شوب شرية أي فقد ونقصان بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق الواجب بالذات - تعالى شأنه - ، لا أن الماهية مصدر شر وموجده حتى يكون في الأعيان شرور بالذات مصدرها الماهيات فان الشرور اعدام والعدم لا يحتاج إلى وجود علة مستقلة موجدة . وانما الأصل في التحقيق هو الوجود ، والماهية اعتبارية ومفهوم حاك عنه في الذهن متحد به في الخارج اتحاد اللا متحصل بالمتحصل . ومما هو حريّ بالنقل في المقام أنه اتفق حضور الحكيم المولى على النوري والشيخ احمد الأحسائي معا في مجلس فتح علي شاه القاجار ، وقد فوّض أمر أصفهان إلى فرهاد ميرزا الملقب بمعتمد الدولة ، فقال الأحسائي طاعنا على القاعدة العقلية القويمة من أن معطي الشئ واجد له ولا يكون فاقدا له : « بمقتضى معطي الشيء لا يكون فاقدا له ، لا بد أن يكون الملك - يعنى به فتح علي شاه - أصفهان إذ -