تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الحقة الخالصة النقية والفوائد المهمة من العلوم الحقيقية هاؤم اقرءوا كتابيه « 39 » - اقتباس من الوحي الإلهي - منظومتي لسقم جهل شافية - هذا المصراع في موضع تعليل للمصراع الأول - نظمتها في الحكمة « 40 » التي سمت أي علت في الذكر أي القرآن المجيد بالخير الكثير سميت . قال تعالى وتبارك
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 41 » لأن الحكمة هي الإيمان « 42 » المشار إليه بقوله تعالى
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ
شرح
( 39 ) . الحاقة 69 / 19 ( 40 ) . الحكمة تنقسم إلى قسمين لأنها إن تعلّقت بالأمور التي لنا أن نعلمها وليس لنا أن نعملها سميّت حكمة نظرية ؛ وإن تعلّقت بالأمور التي لنا أن نعلمها ونعملها سميت حكمة عملية . وكلّ منهما ينحصر في اقسام ثلاثة : أما النظرية فلأن ما لا يتعلق بأعمالنا إما أن يحتاج في وجوده وحدوده أي في الخارج والذهن إلى المادة فهو العلم الطبيعي ؛ واما أن يحتاج في وجوده فقط إلى المادة فهو العلم الرياضى ؛ وإما أن لا يحتاج في وجوده وحدوده إليها فهو العلم الأعلى . وأما العملية فلأن ما يتعلق بأعمالنا إن كان علما بالتدبير الذي يختص بشخص واحد فهو علم الأخلاق ، وإلا فهو علم تدبير المنزل إن كان لا يتم إلا بالاجتماع المنزلي ، وعلم السياسة ان كان علما بما لا يتمّ إلّا بالاجتماع المدني . ( ح . ح ) ( 41 ) . البقرة 2 / 269 . ( 42 ) . وهو الايقان بالمذكورات في الآية الشريفة . فالايمان باللّه ، هو الايقان بانّه صرف حقيقة الوجود ، وبتوحيده ، انّه لا ثاني له ، وبصفاته التّي هي عين وجوده ، من حياته الذاتية وعلمه الحضوري السابق على الأشياء ، وانّه الفعلي لا الانفعالي ، وانّه الواحد البسيط في عين كونه كل العلوم ، وقدرته الوجوبيّة ، وارادته وفياضيّته ، وعدم امساكه عن الجود ، وغير ذلك من صفاته العليا . وكل ذلك بالبرهان . كما قال اللّه تعالى : « قل هاتوا برهانكم » . فبمجرّد أن يقول المؤمن « انّ اللّه موجود » ولكن يثبت هذا الوجود للملك ، وذاك الوجود للملكوت ، وذلك الوجود للجبروت ، لم يكن مؤمنا حقا . فأين الوجود للّه ، أو يقول لسان حاله ومقامه بوجود مباين للّه ووجود مباين للخلق بينونة عزلة ، لم يؤمن بوجوده وجودا يليق بجنابه وقس عليه نظائره . والايمان بملائكته ان يوقن بعوالم العقول الطولية والعرضية ، التي يأتي ذكرها ليذعن بوجود مقربيهم ، ويوقن بالمجردات المضافة إلى العالم العلوي ، ليعتقد بمدبريهم ، ويوقن بانّ لكل حقيقة رقيقة ، ليؤمن باولي أجنحتهم . وبالجملة ان أراد ان يكون ايمانه ايمانا حقا تفصيليّا لا اجماليّا ، فضلا -