تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الأمة هداية تكوينية « 36 » بباطنه وتشريعية بظاهره وآله الغر - جمع الأغر من الغرة بياض الوجه - إذ بأنوارهم « 37 » تلألأت السماوات والأرضون صلاة جمة وبعد أي بعد الحمد والصلاة فالعبد الأثيم المحتاج إلى رحمة الباري الهادي ابن المهدي السبزواري أوتيا كتابهما يمينا « 38 » وحوسبا حسابا يسيرا لا زال مهديا إلى الرشاد - دعاء لنفسه - يقول متبجحا مستظهرا بأنه ليس في كتابه هذا إلا المطالب
شرح
- صفة الهية مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيدة ، والمقيدة مقومة بالمطلقة ، والمطلقة ظاهرة في المقيدة ، فنبوّة الأنبيا كلهم جزئيات النبوة المطلقة . وكذلك ولاية الأوليا جزئيات الولاية المطلقة . ولكل من الأقسام الأربعة ختم أي مرتبة ليست فوقها مرتبة أخرى ، ومقام لا نبّي على ذلك المقام ولا ولي سوى الشخص المخصوص به بل الكل يكون راجعا اليه وإن تأخر وجود طينة صاحبه فإنه بحقيقته موجود قبله . وخاتم النبوة المطلقة نبينا ( ص ) ، وخاتم الولاية المطلقة أمير المؤمنين على ابن أبي طالب ( ع ) والنبوة المقيدة أنما كملت وبلغت غايتها بالتدريج فأصلها تمهّد بآدم ( ع ) ، ولم تزل تنمو وتكمل حتى بلغ كمالها إلى نبيّنا ( ص ) ولهذا كان خاتم النبيين ، واليه الإشارة بما روي عنه - ص - مثل النبوة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلا موضع لبنة وكنت أنا تلك اللبنة ، أو لفظ هذا معناه . وكذلك الولاية المقيدة أنما تدرّجت إلى الكمال حتى بلغت غايتها إلى المهدي الموعود ظهوره الذي هو صاحب الأمر في هذا العصر ، وبقية اللّه اليوم في بلاده وعباده صلوات اللّه عليه وعلى آبائه المعصومين المطهرين . هذا اجمال الكلام في الولاية والنبوة والعبارة من الكلمات المكنونة للفيض - رضوان اللّه عليه . ( ح . ح ) ( 36 ) . المشار اليه بقوله تعالى : « اعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى » . وهو سلام اللّه عليه بروحانيته العقل الكلّي الذي هو لسان اللّه ، نور الأنوار ، يهدي بنوره لنوره من يشاء . والهداية التكوينيّة انّما هي بان وكّل على كل موجود عشق وشوق ، بهما يهتدي إلى كماله . فبالعشق يحفظ كماله الموجود ، وبالشوق يطلب كماله المفقود - حتّى يصل إلى المقصود . ( 37 ) . لانّهم النفوس الكليّة الالهيّة ، التّي أنفسهم في النفوس ، وأرواحهم في الأرواح . ( 38 ) . ومن حسن الاتفاق ، اتفاق هذا الدّعاء مع قولنا « هاؤم اقرؤا » ، لانّه قول « من أوتي كتابه بيمينه » .
شرح المنظومة — صفحة 48 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري