كلمة في للسببية كان المصراع الثاني كالنتيجة للأول . « 30 » وفيه تحلية للساننا بذكر
شرح
- رضاهما يوجب إدبار كل واحد منهما عن الآخر . والوجه بهذا المعنى ليس بمرادها هنا .
وتارة أخرى يراد من وجه الشيء جهة ظهور آثاره . مثلا ان وجه الانسان هو جهته التي فيها يبصر ويكتب ويتكلم ويمشي ويأكل ويشم ويأخذ ويعطي ويفعل وهكذا . وهذا الوجه هو المراد من الوجه هاهنا ، لكنه فينا في قبال الخلف ، والوجود الحق الصمدي لاقدام في قبال الخلف له فلا خلف له بل أينما تولوا فثم وجهه الذي فيه ظهور آثاره - بهر برهانه - .
وفي جامع الأسرار للعارف المتأله السيد حيدر الآملي أن جماعة من الرهبانيّين سألوا الامام أمير المؤمنين عليا - عليه السّلام - عن وجه اللّه ، فقالوا : هل في كتاب نبيكم وجه اللّه ؟ قال نعم ، قالوا : وما تفسيره ؟ فقال لهم : ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل ؛ فأمر باحضار شيىء من الفحم وباشعاله فلمّا اشتعل وصار كله نارا ، سأل الرهبان وقال : يا رهبان ! ما وجه النار ؟ فقال الرهبان :
هذا كلّه وجه النار ، وقرأ « فأينما تولوا فثم وجه اللّه » « كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم واليه ترجعون » فأسلم الرهبانيون كلهم بذلك على يده وصاروا موحدين عارفين . ( ص 210 - ط 1 - إيران ) .
وفي حرز امامنا محمد بن علي الجواد - عليهما السّلام - كما رواه السيد الأجل ابن طاوس في مهج الدعوات : « وأسألك يا نور النهار ويا نور الليل ويا نور السماء والأرض ونور النور ونورا يضيئ به كل نور - إلى أن قال عليه السّلام : وملأ كل شيىء نورك » ( ط 1 ص 36 ) .
وفي قوله عليه السّلام : « ملأ كل شئ نورك » دقيقة وهي أن ذلك النور لم يترك مكانا لغيره حتى يوجد شيىء مؤلف منه ومن غيره ، بل كل شيىء ليس الّا ذلك النور فقط وحدودها اعدام ذهنية اعتبارية . وذلك النور الذي ملأ كل شيىء هو وجهه تعالى . وفي أبواب التفسير من صحيح الترمذي ، في أول تفسير سورة الحديد ، في ذيل حديث طويل عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - :
« والذي نفس محمد بيده لو انّكم دلّيتم رجلا بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ، ثم قرأ هو الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شيىء عليم » ( ج 12 - ط مصر - ص 183 . ) وقريب منه في مسند ابن حنبل مع اختلاف يسير في صورة العبارة : « وأيم اللّه لو دلّيتم أحدكم بحبل إلى الأرض السفلى السابعة لهبط على اللّه . . . » ( ج 2 ط بيروت - ص 370 ) . ( ح . ح )
( 30 ) . فيه وجهان : أحدهما انّه كالتفريع على الأول لأنه تعالى لما اختفى ، كان باطنا . ولما كان اختفاؤه لفرط نوره ، كان ظاهرا . فهو الظاهر الباطن المنصوص في الكتاب والسّنة ، ويشهد به العقل والعيان . وقال بعض أهل العرفان : « عرفت اللّه بجمعه بين الاضداد » . -