والمراد بالعقل إما العقل الكلي الذي هو كصورة للعالم الطبيعي « 24 » وكفصل
شرح
- معرفته ومعرفة صفاته وشؤونه وافعاله بقدر الطاقة البشرية . والصمد هو الذي لا جوف له كما هو المأثور عن أئمتنا المعصومين فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . فان شئت قلت - كما في الرابع من فاتحة مصباح الأنس - موضوعه وجود الحق من حيث ارتباطه بالخلق ومن حيث انتشاء العالم منه . وان شئت قلت : إن موضوع هذا العلم هو الموجود المطلق السعي الصمدي فيبحث عن أحواله بما هو موجود . وقد تقدم في اللئالي أن الوجود الحقيقي هو موضوع علمهم ونصب عيون قلوبهم . فإذا رزقت معنى الوجود الصمدي دريت أن صور الأشياء الحقيقية هي أنحاء وجوداتها التي هي فصول حقيقية لها ، والفصول الميزانية حكايات عن تلك الفصول ، وأن الحق سبحانه بوجوده الصمدي تمام الأشياء وصورة الصور وحقيقة الحقائق ؛ فان تفوّه بأن العقل كصورة لما دونه أو كفصل محصل له ففهمه لا يعتاص على من رزق فهم الخطاب المحمّدى - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنه تعالى شأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن فافهم . ومعرفة الوجود على هذا الوجه هي ما قال صدر المتألهين في صدر المشاعر من أن مسألة الوجود اس القواعد الحكمية ، ومبنى المسائل الآلهية ، والقطب الذي يدور عليه رحي علم التوحيد وعلم المعاد وحشر الأرواح والأجساد ، فمن جهل بمعرفة الوجود يسري جهله في أمهات المطالب ومعظمهاتها ، وبالذهول عنها فاتت عنه خفيات المعارف وخبيئاتها ، وعلم الربوبيات ونبوّاتها ، ومعرفة النفس واتصالاتها ، ورجوعها إلى مبدء مبادئها وغاياتها . ( ح . ح )
( 24 ) . له أربعة معان : أحدها انّ الصورة ما به الشيء بالفعل ، كما انّ المادة ما به الشيء بالقوّة . ولمّا كان العقل الكلي امرا بالفعل جامعا لجميع فعليّات ما دونه ، بنحو ابسط وأعلى ، وانحاء الفعليّات المتشتتة اضلاله ، وهو ظلّ اللّه تعالى : « ا لم تر إلى ربّك كيف مدّ الظلّ » كما انّ الاستعدادات المتفرقة في المواد ترجع إلى الهيولى ، فذلك كشجرة طيبة . والفعليّات التي فيه بنحو اللّف والرتق أصلها ، والفعليّات التي فيما دونه ، بنحو النشر والفتق ، فروعها وأغصانها وأوراقها ، وهذا كشجرة خبيثة ، والقوّة المتجوهرة المتوافرة ، بنحو اللّف أصلها ، والاستعدادات المتشتتة في المواد بنحو النشر فروعها ، كان كصورة للعالم . وانّما تخلل كاف التشبيه ، لانّ ذاته تلك الفعليّة الاصليّة واللفيّة الرتقيّة . وصورة العالم هذه الفعليّات التي هي فروعها وظهورها .
وثانيها ان صورة العالم ، على طبق صورته التي في علم العقل ، لانّه بقوة اللّه يفعل العالم عن علم ، وايجاد المبادي العالية ما دونها ، بأنها عقلت فاوجدت ، وعلمها قبل المعلوم . فالعقل الكلي من حيث علمه ، كصورة العالم ، سيّما على قاعدة اتحاد العالم والمعلوم . -