تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والعائدة وإما المراد به العاقلة المستكملة بالحكمتين العلمية والعملية . والثاني هو الأنسب بالمقام . وفي هذا اللفظ براعة استهلال بالنسبة إلى الفن والكتاب . وفي المصراع الأول إشارة إلى أن الله جل جلاله هو المبدأ وفي الثاني إلى أنه المنتهى
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
. « 27 » يا من هو اختفى لفرط نوره . أي لا حجاب مسدول ولا غطاء مضروب بينه وبين خلقه إلا شدة ظهوره وقصور بصائرنا عن اكتناه نوره . إذ المحيط الحقيقي لا يصير محدودا « 28 » مستورا . فالحجاب مرجعه أمر عدمي هو قصور الإدراك . وهو الظاهر الباطن في ظهوره أي في عين ظهوره باطن أيضا « 29 » لما علمت من قصور المدارك . وإن جعلت
شرح
( 27 ) . الأعراف 7 / 29 ( 28 ) . وفي بصائر الدرجات للصفار عن إمامنا أبى جعفر الباقر عليه السّلام « . . . لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتّى يحدّه لأنه من حدّ شيئا فهو أكبر منه » ( ج 1 - ص 24 ط 1 ) . ( ح . ح ) ( 29 ) . في الصحيفة الخامسة السجادية للشيخ الحر العاملي ، دعائه عليه السّلام في ليلة القدر - نقلا عن اقبال السيد ابن الطاوس - : « يا باطنا في ظهوره ، ويا ظاهرا في بطونه ، يا باطنا ليس يخفي ، يا ظاهرا ليس يرى » . ( ط الفيحاء في دمشق ص 398 ) . ففي الحقيقة ما ظهر بشيء من المظاهر إلا وقد احتجب به ، وما احتجب بشيء إلا وقد ظهر فيه .اى تو مخفى در ظهور خويشتن * وى رخت پنهان بنور خويشتنوفي التاسع عشر من البحار في دعاء عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « اللهم إني أسألك يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه » ( البحار - ج 19 - ط 1 - ص 183 - ) ففيه دلالة على أنه لا حجاب مضروب بينه وبين خلقه إلا شدّة ظهوره وقصور بصائرنا فضلا عن أبصارنا عن اكتناه نوره . وكم لما نقلناه من المأثور من نظير تجده في رسالتنا في « لقاء اللّه » سبحانه . وأما قوله - تعالى شأنه العزيز - : « فأينما تولوا فثم وجه اللّه » فالوجه تارة يراد منه الرضا ، نحو قوله سبحانه حكاية عن الأبرار : « انما نطعمكم لوجه اللّه » أي لرضاه - سبحانه - . وانما اطلق الوجه على الرضا لأن الرضا يوجب ان يواجه الراضي من هو راض عنه ، كما أن عدم الرضا يوجب الإدبار والإعراض عن غير المرضي . وإذا كان اثنان بينهما تراض يواجه كل واحد منهما الآخر ، وعدم -
شرح المنظومة — صفحة 44 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري