تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الهبة إفادة « 23 » ينبغي لا لعوض ولا لغرض .
شرح
- كلمته - : « وعلّم آدم الأسماء كلّها » . وكما في مفتاح الغيب للصدر القونوي : « لا يطلب شئ غيره دون مناسبة وهي أمر جامع بينهما ، يشتركان فيه اشتراكا يوجب رفع الامتياز لا مطلقا بل من جهة ما يضاهي به كل منهما ذلك الأمر الجامع ومن حيث يشتركان فيه ؛ ولكل مناسبة ثابتة بين طالب ومطلوب رقيقة بينهما هي مجرى حكمها وصورته ، وتحدث تارة مع أحد الطرفين وأخري من كليهما » . ( مصباح الأنس ص 95 - ط 1 ) . ومن لطائف كلمات الحكيم الرّباني انباذ قلس - قدس سره - وكان في زمن داود النبي - عليه السّلام - وقد أخذ الحكمة عن لقمان بالشام ، وقيل عن سليمان النبي - عليه السّلام - ما قاله في تعريف هذا المتوسط - أعني به النفس الإنسانية - وقد نقله الشهرزوري في نزهة الأرواح : « انّ من رام أن يعرف الأشياء من العلو - أعني من الجواهر الأول - عسر عليه إدراكها ، ومن طلبها من أسفل عسر عليه إدراك العلم الأعلى لانتقاله من جوهر كثيف إلى جوهر في غاية اللطف ، ومن طلبها من المتوسط وعرف المتوسط كنه المعرفة أدراك به علم الطرفين وسهل عليه الطلب » . ثم قال الشهرزوري بعد نقل كلامه هذا : « وهذا كلام عجيب لا يعرف قدره إلّا من عرّف المتوسط أعني النفس الإنسانية » . نزهة الأرواح للشهرزورى ج 1 ص 53 - ط حيدر آباد الدكن . ( ح . ح ) ( 23 ) . ناظر إلى كلام الشيخ الرئيس - شرف اللّه نفسه - في الفصل الخامس من النمط السادس من الإشارات : « أتعرف ما الجود ؟ الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض ، فلعلّ من يهب السكيّن لمن لا ينبغي له ليس بجواد ، ولعلّ من يهب ليستعيض معامل وليس بجواد . . . » . ومثله ما في تعليقات الشيخ أيضا : « وأما الجود فهو إفادة الخير بلا غرض . . . » ( ص 22 ط 1 مصر ) . وما في آخر الفصل الخامس من المقالة السادسة من الهيات الشفاء : « فإذا تحقق وحصل معنى الجود فكل فاعل يفعل فعلا لغرض يؤدي إلى شبه عوض فليس بجواد . . . » ( ج 2 ط 1 من الرحلي ص 458 ) . وسيأتي بعض الإشارات الأخرى من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى . اعلم أن الأمر الأهم في مفتتح السفر العلمي أن تعلم أن مصنف الكتاب ناظر في جلّ مسائله وأمّهاتها إلى الحكمة المتعالية المشتهرة بالأسفار الأربعة ، بل كأنه خلاصتها ؛ وأن مآل موضوع الحكمة المتعالية وموضوع العرفان الأصيل القرآني واحد إلا في بعض احكام الموضوع وسنشير اليه في تضاعيف مسائل الكتاب وقد بسطنا التحقيق فيه في تعليقا تنا على تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد . فنقول : أن موضوع الحكمة المتعالية في الحقيقة هو الوجود الصمدي المساوق للحق من حيث -