الثريا والعقب من المحيا والقطرة من الداما وذرة الهباء من الدرة البيضاء ثم إنه لما برز ولم يخل عن إغلاق لازم لنظم المطالب وإن لم يخل ذو اللب هذا من المثالب شرحته شرحا يذلل صعابه ويكشف عن وجه الأسرار نقابه متجنبا عن الإطناب مخافة ملالة الأصحاب ملتزما وفور جامعية المسائل واحتوائه على الدلائل .
فهلموا إلى هذا الرجز والمعنى المبسوط باللفظ الموجز واحفظوا هذا النظم الفذ الذي يطرب الأسماع وتلذ احتذاء بالعقول حذو القذ بالقذ لتظفروا بمعرفة جودة النظام الصادر من جود الوجود التام بل فوق التمام . وعليكم بهذا النثر الرفيع الرافع الطائر عقاب معناه البارع على أوج بحضيضه النسر الواقع « 19 » فوق السماء السابع ليجمع فيكم بفرائد فوائده تناثر لئالي الوجود ويبلغكم المقام المحمود « 20 » بعون الله الملك الودود .
فانتهزوا الفرصة وانتهضوا وتعلموا الحكمة وتمموا الكلمة واستجلبوا الفيض والرحمة . إن الله هو الكريم الوهاب . ومروا نفوسكم أن لا تمر بملاهي خطواتها
شرح
( 19 ) . العقاب هو النسر الطائر في قبال النسر الواقع الذي من كواكب الشلياق . والنسر الواقع والنسر الطائر صورتان من صور الكواكب يطلب تفصيل بيانهما من صور الكواكب لعبد الرحمن الصوفي ( ص 67 وص 110 ط حيدر آباد الدكن ) . والأوج معرب أوك لفظة هندية كما في شرح المحقق البيرجندي على التذكرة في الهيئة . ( ح . ح )
( 20 ) . المقام المحمود هو المقام الذي يحمده اللّه سبحانه وجميع ما سواه ، وهو ادراك حقائق الأشياء بنحو الشهود ، وهذا الادراك هو الحكمة إذا لحكمة بالحقيقة هي معرفة الأشياء كما هي كما هو المأثور عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - اللهم أرنا الأشياء كما هي . وان شئت قلت : المقام المحمود هو التشبه بآله العالم ومفاده أن من يكون علومه حقيقية وصنايعه محكمة واعماله صالحة وأخلاقه جميلة وآراؤه صحيحة وفيضه على غيره متصلا يكون قربه إلى اللّه وتشبّهه به أكثر لأن اللّه سبحانه كذلك . وفي المجلس الواحد والستين من أمالي الصدوق قال رسول اللّه - ص - : « انا مدينة الحكمة وهي الجنة وأنت يا علي بابها ، الحديث فافهم ، وان شئت فعليك بكتابنا « الانسان والقرآن » . ( ح . ح )