تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وملاعب هفواتها ومثاقف كبواتها ومواقف لاتها ومناتها ولات حين توان . فاجعلوا ديدنكم رفض عالم الديدان ونفض أغبرة عالم الحدثان لاقتناص العلم والعرفان فلعل أن الترحل قد آن كما قال الله تعالى شأنه العزيز الحميد في كتابه الكريم المجيد
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
« 21 » فاختلفوا إلى باب الملإ الأعلى وراودوا المعلم الشديد القوي وراجعوا إليه مرة بعد أولى وكرة بعد أخرى تفوزوا بالوصول إلى الغاية القصوى بعناية من إليه الرجعى . إنه هو الموفق المعين وبه استعين .
يا واهب العقل « 22 » لك المحامد * إلى جنابك انتهى المقاصد .
شرح
( 21 ) . الأعراف 7 / 185 ( 22 ) . لما كان دليل السالك في مراحله العروجية إلى المقام المحمود الذي هو في الحقيقة التشبّه بإله العالم العقل سأله سبحانه بقوله يا واهب العقل كما يسأله من في السماوات والأرض . ففي كتاب العقل من الكافي عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام : « العقل دليل المؤمن » . وفيه أيضا عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - يا هشام ان اللّه تعالى يقول في كتابه : « ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » يعنى عقل . وقال : « ولقد آتينا لقمان الحكمة » قال : الفهم والعقل . وفيه أيضا عن الإمام الصادق - عليه السّلام - في الجواب عن السئوال عن العقل ، قال : « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » . فما هو الحريّ بالمراد من العقل بهذا المعنى وهو العاقلة المستكملة بالحكمتين العلمية والعملية . وأما العقل الكلّي الذي هو كصورة للعالم فله مناسبة مّا للمقام ؛ على أن ادراكه في بداية الكتاب بعيد عن أفهام المتوسطين فضلا عن المبتدئين . وانما كان العقل مستكملا بالحكمتين لأنّ الانسان ليس إلّا علمه وعمله على الحكم الحكيم الذي حكم به اتحاد العلم والعالم والمعلوم ، واتحاد العمل والعامل والمعمول . ولمّا كانت النفس الناطقة برزخا جامعا بين المقارن والمفارق ، وحدّا فاصلا متوسطا بين المادّي والمجرد كانت لها جهتان تشبه بكلّ واحدة منهما ما يناسب عالمها ، وبتلك المناسبة قابلة لأن تصير عالمة بحقائق الأسماء الوجودية كلها ، وعالما عقليا مضاهيا للعالم العيني ؛ قوله - علت -