على جميع تقادير الوجود لكل من الآحاد مطلقا منفردا كان عن غيره أو ملحوظا على الاجتماع كان ينسحب ذيله على المجموع الجملي أيضا من غير امتراء وإن اختص بكل واحد واحد بشرط الانفراد كان حكم الجملة غير حكم الآحاد « 24 » انتهى .
فالأول كالحكم بالإمكان على كل ممكن والثاني كالحكم على كل إنسان بإشباع رغيف إياه .
ومن دليل الوسط والطرف « 25 » وهو الذي قرره الشيخ « 26 » في إلهيات الشفاء « 27 »
شرح
( 24 ) . القبسات ، ص 229 . ( م . ط )
( 25 ) . هذا هو البرهان الأول في الأسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 145 ) . وقد افاده الشيخ في أول الفصل الأول من المقالة الثامنة من الهيات الشفاء ( ط 1 من الحجري - ج 2 - ص 477 ) .
أقول : برهان الوسط والطرف كما أنه يصلح على اثبات الموجود الذي لا سبب له كذلك يصلح أن يجعل بيانا لتناهي جميع طبقات أصناف العلل من الفاعلية والغائية والصورية والمادية . وهذا البرهان أتى به أرسطو طاليس في المقالة الأولى من ما بعد الطبيعة الموسومة بالألف الصغرى ( تفسير ابن رشد ط الكاثوليكية - ج 1 - ص 18 ) ، وبعده أتى به الفارابي في أول رسالته في اثبات المفارقات ، وبعده نقله الشيخ في الفصل الأول من المقالة الثامنة من الهيات الشفاء ( ج 2 - ص 477 - ط 1 ) ، وراجع في بيان تمامية هذا البرهان الأسد وما يجب أن يعلم في تقريره إلى تعليقاتنا على الشفاء في المقام . ( ح . ح )
( 26 ) . وتقريره بعبارة أخرى قريبة ممّا في الشفاء هو ما نقول : بعد ما تحقق في ما سلف أن علة الوجود للشيء موجودة معه ، أنه لو لم ينته سلسلة العلل إلى علة أولى غير معلولة لكانت السلسلة واسطة بلا طرف والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الملازمة أنّ المعلول وعلّته وعلّة علته إذا قيس بعضها إلى بعض كانت علة العلة علة لهما ، ولهما نسبة المعلولية إليها ، والأخير معلول بلا علة ، وعلة العلة علة له بمتوسط ، وهذا المتوسط علة له بغير متوسط كما أنه معلول للأولى بلا متوسط ، فان ترتبت سلسلة العلل في كثرة متناهية كانت جملة عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصية الواسطة بالقياس إلى الطرفين ؛ وكذلك في ما نحن فيه أعني إن ترتّبت في كثرة غير متناهية لأنك أي جملة أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير والجملة نفسها معلولة إذ كل واحد من آحاد الجملة معلول والجملة متعلقة الوجود بآحادها ومتعلق الوجود بالمعلول معلول كما أن الجملة علة للمعلول الأخير و -