لا تزيد عليها إلا بمتناه فيلزم تناهيها أيضا . ضرورة أن الزائد على المتناهي بالمتناهي متناه .
ودليل حيثيات « 18 » وهو أنه لو ترتب حيثيات وأمور غير متناهية فما بين المعلول الأخير أو الجزء الأخير « 19 » أو كل حيثية وبين حيثية أخرى أية حيثية كانت من السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين . فالكل أيضا متناه « 20 » . وقالوا هذا حكم حدسي « 21 » يحكم به العقل المتحدس وليس من قبيل حكمه على الكل بما حكم به
شرح
( 18 ) . هو البرهان السادس في الموضع المذكور من الأسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 150 ) . وراجع في ذلك إلى شرح القطب على حكمة الاشراق ( ط 1 - ص 181 ) ، وإلى الشوارق ( ج 1 - ط 1 - ص 207 ) ( ح . ح )
( 19 ) . التعميم ليشمل غير التسلسل أيضا ، مثل اثبات تناهي الابعاد ، إذ ظاهر انّه ليس هنا أمور غير متناهية وآحاد متسلسلة . فانّ الخطّ ، مثلا ، متصل واحد ، والاتصال الوحداني مساوق للوحدة الشخصيّة . فالخط المحمور للفلك الأقصى واحد شخصي ، بل ولو كان الخط غير متناه .
( 20 ) . لانّه لا يزيد على المتناهي المحصور ، الّا بواحد ، هو الحاصر المنتهى ؛ أو بأثنين ، هما المبدء والمنتهى .
( 21 ) . يعني أن هذا الدليل يصح للنظر وإصابة المطلوب وان لم يصلح للمناظرة والزام الخصم لأنه قد لا يذعن المقدمة الحسية . وبعبارة أخرى انما احتاج البرهان إلى الحدس لعدم امكان اعتبار العقل في الجانب الآخر واحدا معيّنا كما اعتبر في جانب المعلول بل يلاحظه مجملا فربما توقف في ذلك الحكم الأذهان التي لا حدس لها . هذا خاصة ما افاده المحقق الشريف كما في تعليقة منه على برهان الحيثيات في الشوارق ( ج 1 - ط 1 - ص 207 ) .
ثم إن حكم الحدس مأخوذ في متن البرهان كما في الأسفار حيث قال في تقريره : « إن ما بين المعلول الأخير أو ما يشبهه وكل من الأمور الواقعة في السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين وهذا يستلزم تناهي السلسلة لانّها حينئذ لا تزيد على المتناهي الا بواحد بحكم الحدس فإنه إذا كان ما بين مبدء المسافة وكل جزء من الأجزاء الواقعة فيها لا تزيد على فرسخ فالمسافة لا تزيد على فرسخ إلا بجزء هو المنتهي بأن جعلنا المبدء مدرجا على ما هو المفهوم من قولنا : سنّي ما بين خمسين إلى ستّين ، وإلّا فجزئين فيصلح الدليل للنظر وإصابة المطلوب وإن لم يصلح للمناظرة وإلزام الخصم لأنه قد لا يذعن المقدمة الحدسية بل إنما يمنعها مستندا بأنه أنما يلزم ذلك لو كان مراتب ما بين متناهيا كما في المسافة ، وأما على تقدير لا تناهيها كما في السلسلة فلا إذ لا ينتهي إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر أزيد منه . . . » ( ح . ح )