محصوله أن كل ما هو معلول وعلة معا فهو وسط بين طرفين بالضرورة « 28 » . فلو تسلسلت العلل إلى غير النهاية لكانت السلسلة الغير المتناهية أيضا علة ومعلولا . أما أنها علة فلأنها علة للمعلول الأخير . وأما أنها معلولة فلاحتياجها إلى الآحاد « 29 » . وقد ثبت أن كل ما هو معلول وعلة فهو وسط فيكون السلسلة الغير المتناهية وسطا بلا طرف وهو محال . فلا بد أن ينتهي إلى علة محضة .
ومن دليل ترتب « 30 » وهو أن كل سلسلة من علل ومعلولات مترتبة « 31 » تقتضي أن
شرح
- شرط في وجوده ، وكلّما زدت في الحصر والأخذ كان ذلك الحكم إلى غير النهاية باقيا ، فليس يجوز إذن أن يكون جملة علل موجودة ليس فيها علة غير معلولة فإن جميع الغير المتناهية واسطة بلا طرف وهذا محال .
واعلم أن قولنا بعد ما تحقق - إلى قولنا موجودة معه ، يعلم وجه الاحتياج إلى هذا القيد في تقرير البرهان بما أفاد المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الحادي عشر من النمط الرابع من الإشارات حيث قال : وتقرير الكلام بعد ثبوت احتياج الممكن إلى الغير الخ . ( ح . ح )
. الهيات الشفا ، ج 2 ، ص 322 . ( م . ط )
( 28 ) . وهيهنا مقدمة مطويّة ، وهي انّ كلّ ما هو معلول وعلّة ، لا يخرج عن كونه وسطا مطلقا ، واحدا كان أو فوق واحد ؛ وإذا كان فوق واحد ، متناهيا كان أو غير متناه . فان الوسطيّة لازمة ، واللازم لا ينفكّ عن الملزوم .
( 29 ) . التي هي معاليل ، لاستيعاب المعلوليّة كلّها . والمحتاج إلى الشيء معلول ، سيّما إلى المعلول . ويمكن ان يثبت معلوليّة السلسلة بوجه آخر ، غير احتياج المركب إلى الاجزاء ، وهو انسحاب المعلوليّة على كلّ واحد ، بحيث لا يشذّ عنها واحد . والجملة ليست الا كل واحد واحد . والهيئة التركيبيّة اعتباريّة ، إذ لا مزاج وامتزاج ، ولا تركيب مودّيا إلى الوحدة الحقيقيّة . فالمجموع من المعاليل معلول .
( 30 ) . دليل الترتب هو البرهان الثامن في الأسفار ( ج 1 - ط 1 - ص 150 ) ، وتقرير المصنف هو اختصار ما في الأسفار في المقام . ( ح . ح )
( 31 ) . قيد « مترتّبة » هنا و « على الترتيب » بعده إشارة إلى انّه ، لولا الترتيب ، لا يوجب مجرّد المعلوليّة الانتفاء المذكور ، كما في النفوس ، بعد مفارقتها عن الأبدان ، على مذهب الحكماء . ففرض انتفاء واحد منها ، لا يستوجب انتفاء آخر منها ، إذ لا ترتب عليّ ومعلوليّ بينها . ولذا سمّي برهان الترتّب . -