تسلسل « 14 » في العلية والمعلولية يبطله ما في المطولات « 15 » من الكتب العقلية « 16 » من نحو دليل تطبيق « 17 » .
وهو أنه لو وجدت سلسلة غير متناهية ننقص من طرفها المتناهي شيئا فيحصل جملتان إحداهما تبتدىء من المفروض جزءا أخيرا والأخرى مما قبله . ثم نطبق بينهما .
فإن وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوي الكل والجزء وإن لم يقع فيكون جزءا من التامة لا يكون بإزائه جزءا من الناقصة . فتنقطع الناقصة والتامة
شرح
( 14 ) . ومن الأحكام أنه لا يجوز الترتيب بين العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية له بأن يكون الشيء معلولا للاخر وهو لآخر وهكذا ولا ينتهي إلى علة غير معلولة ولا يتراقى معروض العلية والمعلولية أي العلة والمعلول في سلسلة واحدة إلى غير النهاية ، وهذا الترتيب والتراقي ويقال له التسلسل ويبطله البراهين المذكورة في الكتاب وغيرها . ( ح . ح )
( 15 ) . كما في الفصل الأول من ثامنة الهيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 477 ) ، وشرح القطب على حكمة الاشراق ( ط 1 من الحجري - ص 181 ) . والموضع المذكور آنفا من الأسفار .
والشوارق ( ط 1 - ج 1 - ص 200 ) . والمطالب العالية للفخر الرازي ( ج 1 - ط 1 - ص 141 - 157 ) . ( ح . ح )
( 16 ) . المصادر السابقة ( م . ط ) .
( 17 ) . برهان التطبيق هو البرهان الثاني في الاسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 145 ) . وتقريره بوجه أبسط أنه لو تسلسلت العلل والمعلولات إلى غير النهاية لحصلت هناك جملتان إحديهما من معلول معين أو علة معينة ، والأخرى من المعلول الذي بعده أو العلة التي قبلها بعدد متناه فنطبّق بين الجملة التي قد فصل منها آحاد متناهية والجملة الأخرى التي لم تفصل منها تلك الآحاد أي نطبّق الجزء الأول من إحديهما على الجزء الأول من الأخرى ، وكذا انطبق الجزء الثاني على الجزء الثاني فان وقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة لزم تساوى الكل والجزء وهو محال ، وإن لم يقع ولا يتصور ذلك إلا بأن يوجد جزء من التامّة لا يكون بإزائه جزء من الناقصة لزم تناهي الناقصة بالضرورة ، والتامة لا يزيد عليها الا بمقدار متناه فيلزم تناهيها أيضا ضرورة أن الزائد على المتناهي بمقدار متناه ، متناه .
أقول : إذا كانت كل واحدة من السلسلتين غير متناهية فمع حفظ هذا العنوان اعني كونهما غير متناهيتين لا يلزم بالتطبيق المذكور من جانب التساوي والزيادة والنقصان ممّا توهّم في برهان التطبيق فتدبر . ( ح . ح )