أحدهما أن المبدأ البعيد له يكون هو التخيل فقط بلا فكر وفي هذا الأمر يشاركه أخواته والآخر أن يتطابق الشوقية والعاملة في الغاية بمعنى ما إليه الحركة وبهذا يفترق عنها كما قلنا إن ليس أي ليس منتهى الحركة غاية لهما بل لكل منهما غاية على حدة فالتخيل إما وحدة المبدإ « 13 » البعيد أو مع طبع يكون مبدأ أو مع مزاج ( 5 ) أو مع خلق فلو كان مع الخلق فعادي . وفي أولها أي أول الشقوق وهو أن يكون المبدأ البعيد هو التخيل وحده سمي الفعل بالمجازف كاللعب - الكاف اسمية - باللحية عادي .
وما يبقى وهو أن يكون المبدأ البعيد هو التخيل مع طبع أو مزاج فبالقصد الضروري سما - مؤكد بالنون الخفيفة - وهذه التي بعد العبث مشتركة في عدم تطابق الشوقية والعاملة في الغاية بمعنى منتهى الحركة بل هذا يكون غاية للعاملة وللشوقية شيء آخر .
كحركة المريض مثال لمبدئية التخيل مع المزاج وحركة التنفس مثال لمبدئية التخيل مع الطبع .
إذا علمت هذه فاعلم أن كل المبادي الثلاثة في الجميع أي جميع الصور تكتسي غايتها « 14 » أما غاية العاملة فمنتهى الحركة على كل حال وأما غاية الشوقية والتخيل فاللذيذ الخيالي والخير الحيواني فإن كل فعل نفساني فلشوق ما وتخيل ما « 15 » إلا أن ذلك التخيل ربما كان غير ثابت بل سريع البطلان أو كان ثابتا ولكن لم
شرح
- ملكة نفسانية داعية إلى ذلك الفعل بلا رويّة كاللعب باللحية ، فيسمى الفعل في الأول جزافا ، وفي الثاني قصدا ضروريا أو طبيعيا ، وفي الثالث عادة . وراجع في تفصيل ذلك إلى الفصل الخامس من المقالة السادسة من الهيات الشفاء ( ج 2 - ط 1 - ص 451 ) ( ح . ح )
( 13 ) . أي ، بلا شركة من طبع أو غيره ، ولا من فكر .
( 14 ) . فإذا كانت لافعال هذه المبادي الجزئية غايات ، فما حدسك بافعال مبدء المبادي ؟ وهو ذاته غاية الغايات لفعله المطلق ، لا شيء سواه كما يأتي في مبحث الإرادة . فتبا لمعرفة من يقول : لا غاية مطلقا ذاتيّة أو غيريّة لفعله ، ومن ينفي الذاتية ويثبت الغيريّة . وهذا أيضا باطل . للزوم الاستكمال .
( 15 ) . الواو بمعنى مع أي مع تخيل ما . ( ح . ح )