48 غرر في دفع شكوك عن الغاية
فإن العبث والجزاف والطبائع والاتفاقات يظن أنها بلا غايات . فقلنا يليق أن نذب أي ندفع عن أمر العبث « 1 » إذ دون غاية يظن إن حدث . ثم شرعنا في تمهيد مقدمات أولا ودفع الشك ثانيا بقولنا فغاية فيما إليه الحركة وما لأجله الحركة غدت مشتركة . فتستعمل بالمعنيين . ففاعل كل حركة ومبدؤها كأنه تنحل بفواعل ومبادي قريب وأقرب « 2 » وبعيد « 3 » . ولكل منها حيث تحقق غاية .
شرح
( 1 ) . ذكره على سبيل التمثيل أو التغليب ، كما يطلق في العرف أيضا . واما العبث في العرف الخاص ، فيطلق على ما يكون المبدء البعيد فيه هو التخيّل فقط ، وتطابق فيه غاية الشوقيّة وغاية العاملة ، كما يأتي .
( 2 ) . في المبحث الأول من الفصل الثاني والعشرين من سادسة الأسفار : « اعلم أن كل حركة إرادية فلها مباد مترتبة فالمبدء القريب هو القوة المحركة أي المباشرة لها وهي في الحيوان أن تكون في عضلة العضو ، والذي قبله هو الإرادة المسماة بالإجماع ، والذي قبل الإجماع هو الشوق ، والأبعد من الجميع هو الفكر أو التخيل ؛ وإذا ارتسمت في الخيال أو العقل صورة ما موافقة حركّت القوة الشوقية إلى الإجماع بدون إرادة سابقة بل نفس التصور يفعل الشوق ، والأمر في صدور الموجودات عن الفاعل الأوّل على هذا المثال من أن تصور النظام الأعلى علّة لصدور الموجودات من غير حاجة إلى شوق ولا استعمال آلة ، ثم إذا تحرك الشوق إلى الاجماع وتحقق الاجماع خدمته القوة المحركة التي في الأعضاء فقد ثبت أن الحركات الإرادية تتمّ بالأسباب المذكورة . . . » ( ج 1 - ط 1 - ص 173 ) . ( ح . ح )
( 3 ) . وابعد ، فالأقرب كالقوة العاملة ، والقريب كالاجماع المسمّى بالإرادة ، والبعيد كالشوق المنبعث عن -