كلما يحدث فهو راق ومرتفع طولا لعلل أي إلى علل بها وجوده وجب « 25 » لانتهاء سلسلة العلل إلى واجب الوجود .
يقول الاتفاق « 26 » جاهل السبب وجاهل ارتقاء ذلك الشيء إلى
شرح
- العالم ، ولو كان أحقر ما يتصور بدون علم اللّه وارادته وقدرته المحيطة . وقد مرّ ان كلّ القوى والمبادي ، مجالي مشيته وقدرته . فهب ان الشمس تبخر فمن الذي يسخّرها ، ويدير ويسيّرها ؟ والنفس المتعلقة بها التي تجرّها إلى الجنوب والشمال ، وتفعل الفصول الأربعة ، من امر من هو ؟ وتجلّي من عليه ، وبنور من يستضيء ؟ اي آفتاب آينهدار جمال تو . سبحانك لك الحمد ولك الملك .
( 25 ) . والواجب لا يقال فيه انّه اتفق . فلا يقال انّه صادفت القوّة الناريّة الحطب اليابس فاتفق ان أحرقته . والتفصيل ان الأمور الممكنة منها دائم الوجود ، ومنها أكثري الوجود ، ومنها اقلّي الوجود ، ومنها متساوي الوقوع واللاقوع . امّا الأولان ، فلا اتّفاق فيهما قطعا . فلا يمكن ان يقال : اتّفق ان صارت الأربعة زوجا ، وصار الثقيل * هابطا . وامّا اقلّي الوجود الّذي يقول الجاهل انّه اتفاقي ، كالإصبع الزائد ، فالقوّة الفاعلة ، متى صادفت المادّة الفاضلة عن المصروفة ، في تكون كف الجنين وأصابعه الخمس ، وصادف استعدادا تامّا ، فعلته بلا تعطيل للحق عمّن له الحق . فوجب ان يتخلق بهذه الشرائط ، ودام بهذا الوضع . وإذا حصل الوجوب والدوام في الاقلي ، فما ظنّك بالمتساوي ؟
والجاهل يقيس الطبيعة الجزئية إلى الكلّي ، وينظر إلى العرض ، لا إلى الطول . فهو في ضنك المحول عن شمول أمطار سحاب العلم والوغول .
( 26 ) . ناظر إلى الفصل الثالث عشر من أولى طبيعيات الشفاء ( ج 1 - ط 1 - ص 26 ) . وفي أول الفصل الثاني عشر من المنهج الأول من شرح المحقق الطوسي على منطق الإشارات : « إن الاتفاق لا يخلو عن سبب مّا إلا أن الجاهل بسببه ينسبه إلى الاتفاق . . . » ( ص 18 ط الشيخ رضا ) . وكذا في آخر الفصل التاسع من النمط الثاني من حكمة الإشارات : « إن الاتفاق ليس على ما يظن أنه لا يستند إلى سبب بل هو الذي يستند إلى سبب غريب يندر وجوده ولا يتفطن له فينسب إلى الاتفاق ، وكل ممكن فله سبب . . . » ( ص 53 من الطبع المذكور ) . فاعلم أن اطلاق الاتفاق على ما يستند إلى سبب غريب من إطلاقات العرف وعند الحكيم هو اللزوم لا غير .
ثم يجب عليك التميز بين الاتفاق الذي يقول به المنطقي ، وبين قول الحكيم من أن ما يوجد في الخارج ليس باتفاقي ، فالمنطقي يبحث عن اللزوم بين القضيتين وعدمه فما لم يكن بينهما لزوم يقول إن القضية اتفاقية كقولك إذا كانت الشمس طالعة كانت الحمامة مغرّدة ، وأما الفلسفي فيحكم بأن كل واحد من طرفي القضية في النظام الوجودي وجب وجوده فوجد فتبصّر . ( ح . ح )
هامش
( * ) في النسخة ( نا ) الثقل . ( م . ط )