وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
« 32 » .
والحاصل أن العالم عنده « 33 » مسبوق الوجود بالعدم الواقعي الدهري لا الزماني الموهوم « 34 »
شرح
- الحق تعالى وبين العالم ، يمكن ان يلتزم بشرط ان يأتوا البيوت من أبوابها ، حتى لا يكونون مصاديق قول القائل :اتيت بيوتا لم تنل من ظهورها * وأبوابها عن قرع مثلك سدّتبان يجعل بين مرتبة غيب الغيوب ، وبين عالم الشهادة ، وهو التفاوت الرتبي بين النور والظلّ ، في السلسلة الطوليّة ، « واللّه بكل شيء محيط » ، « وهو معكم أينما كنتم » .تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورةوفي قولنا « أيام ربوبيّة » ايماء إلى تأويل للآية الشريفة : « خلق السماوات والأرض في ستة أيام » .
فانّ المراتب السّت التي في الصعود ، عين السّت التي في النزول ، بحسب الحقيقة . وبوجه هي اللطائف السّت التي للانسان ، من الطبع والنفس والقلب والروح والسّر والخفيّ وامّا اللطيفة السابعة التي تسمّى بالاخفى ، فهي مقام الفناء ، فهي مقام الفراغ عن الخلقة . وبعض العرفا اوّلها بجنس الملك ، وجنس الجن ، وجنس المعادن ، وجنس النبات ، وجنس الحيوان ، وجنس الانسان .
وبعضهم جعلها الحضرات الخمس ، والسادس حضرت الكون الجامع ، وهو الانسان الكامل الذي هو مجلى الجميع ، ومظهر الاسم الأعظم .
( 32 ) . إبراهيم 14 / 5
( 33 ) . راجع إلى شرح الأسماء للمصنف في شرح « يا قديم » من أسماء البند الأول من الجوشن الكبير فان بيانه هناك مجد لفهم ما في المقام من الحدوث الدهري ، قال - قدس سرّه - بعد إفاداته الأنيقة في ذلك : « وبما أوضحنا ظهر لك أن ما ذكره سيد الحكماء وسند العلماء السيد المحقق الداماد - س - من الحدوث الدهري حق لا غبار عليه بل هو مطلب عال ودرّ ثمنه غال . . . » ( ص 12 - 16 من الطبع الناصري ) . ( ح . ح )
( 34 ) . وربما يقال بالزمان المتوهم ، وهو ما لا فرد يحاذيه ، ولا منشأ لانتزاعه ، وهو وهم محض ، بخلاف الزمان الموهوم ، فإنه ، وان لا يحاذيه شيء ، الّا ان له منشأ انتزاع . وهو ، عندهم ، بقاء الواجب بالذات . وهذا أيضا خيال فج ، ورأي معوّج ، وكيف يسوغ انتزاع الممتد السيّال من بقاء وجود على حالة واحدة ؟ بل ، ليس فيه شيء وشيء ، وليس كبقاء الموجود الطبيعي ، بل لا نسبة لبقاءه إلى بقاء سكّان الجبروت ، ممّا لا حالة منتظرة لهم وهل يسوغ انتزاع الظلمة من البيضاء ، والجفاف من الدأماء ، والابصار من العين العمياء ، والوعاية من الاذن الصماء ؟