تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وسيلانه ووعائه . فمنه زماني « 23 » ومنه دهري ومنه سرمدي . وأن راسم الأعدام في الأذهان فقد كل مرتبة من الوجود للأخرى في الموجودات العرضية وفقد كل وجود دان « 24 » للوجود العالي في الموجودات الطولية . فإذا تمهد هذه نقول 291 قول السيد « 25 » - قدس سره - العالم حادث دهري معناه أن عالم الملك مسبوق الوجود بالعدم الدهري لأنه مسبوق الوجود بوجود الملكوت « 26 » الذي وعاؤه الدهر سبقا دهريا . فكما أن كل حد من هذه السلسلة
شرح
( 23 ) . اعلم أنّ نسبة الثابت إلى الثابت سرمد ، ونسبة الثابت إلى المتغير دهر ، ونسبة المتغير إلى المتغير زمان . والأول كنسبة الباري جل شأنه إلى أسمائه وعلومه ، والثاني كنسبة علومه الثابتة إلى معلوماته المتجددة التي هي موجودات هذا العالم الجسماني برمّتها بالمعية الوجودية ، والثالث كنسبة معلوماته بعضها إلى بعض بالمعية الزمانية . وهذا التفسير في السرمد والدهر والزمان قد اتى به المحقق الطوسي في شرحه على الفصلين الثامن والتاسع من النمط الخامس من الإشارات ، وصاحب الأسفار في آخر الفصل الثالث والثلاثين من المرحلة السابعة منه ( ج 1 - ط 1 - ص 240 ) ولا بد من اعتبار الدهر اي نسبة الثابت إلى المتغير هاهنا أيضا فتدبر . ( ح . ح ) ( 24 ) . بل فقد كل وجود عال للوجود الداني الخاص به في نظام الوجود . ( ح . ح ) ( 25 ) . راجع الحاشية 12 هذا الغرر ص 289 ( م . ط ) . ( 26 ) . أي ، الملكوت بالمعنى الأعم ، أي عالم المعنى ، ونشأة الباطن ، كما قال تعالى « وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض » . وحاصل البيان ان عالم الملك ، وهو عالم الصور الطبيعيّة ، إذا اخذ جملة بأمكنتها وازمنتها ، فهو كشخص واحد ، « ما خلقكم ولا بعثكم الّا كنفس واحدة » الّا انّه لا يدع ولا يبقي زمانا ، حتى يكون كالشخص الواحد ، مسبوق الوجود بالعدم في زمان قبله . بل ينبغي للعقل ان يتوجه إلى الطول ، أي إلى باطن العالم ، وانّه مسبوق الوجود بشراشره بعدمه ، في عالم الملكوت . وهو عالم واقعي ، بل هو ببعض مراتبه حاق الواقع ، ومتن الأعيان . فهو مسبوق الوجود بالعدم الواقعي والمقابل والسابق الانفكاكي ، لكن في السلسلة الطولية ، لا كالعدم المجامع ، فإنه ليس مقابل الوجود ، ولا منفكا عنه . وتلك العوالم الطولية الفوقيّة أيضا ، كلّ مسبوق الوجود بالعدم ، في مرتبة الآخر . والكل مسبوق بالعدم في السرمد ، ولكلّ منها سبق دهري واقعي على الآخر . ولا يصادم السبق العلي ، ولكن ليس به ، كما قد يظن ، إذ يكفي العلي من حيث هو الانفكاك في المرتبة العقلية ، بحيث يقال : -
شرح المنظومة — صفحة 291 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري