فهو يقول بحدوث العالم حدوثا دهريا « 12 » . وقد بسط القول فيه « 13 » بما لا مزيد عليه « 14 » - كذاك أي مثل الحدوث الزماني سبق العدم المقابل على وجود الشيء بسابقية له أي للعدم فكية . لكن مقابلة العدم وسبقه الانفكاكي في السلسلة الطولية بخلافهما في الحدوث الزماني فإنهما في السلسلة العرضية .
ولنمهد لبيان ذلك ثلاث مقدمات الأولى « 15 » أن كل موجود فلوجوده وعاء أو ما يجري مجراه . فوعاء السيالات كالحركات والمتحركات هو الزمان سواء كان بنفسه « 16 » أو بأطرافه من الآنات
شرح
( 12 ) . القبسات ، ص 4 و 104 . باهتمام دكتر مهدى محقق ، ط 2 ، دانشگاه تهران . ( م . ط )
( 13 ) . راجع إلى القبسين الثالث والثامن من القبسات . وهو ذهب إلى أن العالم حادث مسبوق بالعدم الدهري ، كما أن القائل بحدوثه الزماني ذهب إلى أنه حادث مسبوق بالعدم الزماني الموهوم وسيأتي بياننا في ذلك في « غرر في ذكر تأويلات القوم للمثل الأفلاطونية » حول تأويله المثل . ( ح . ح )
( 14 ) . الا ان زيادة البسط ، سيّما مع اعضال كلامه ، كما هو شأن بياناته ، قدّس سرّه ، لما كان موجبا لتحيّر الطالبين ، لم انقل عباراته ، وتصرفت تصرفات جيّدة ، وأوضحت ايضاحات مونقة ، تسهيلا للأخذ .
وكل من جاء من بعده ما نال مطلبه ، وتصدى بعضهم للردّ . واني بيّنت مراده في تحريراتي . ومن جملتها في تعليقاتي على الحاشية الجمالية على الحاشية الخفرية ، لعلمي بأنه مطلب شامخ عن حكيم راسخ .
( 15 ) . حاصلها ان الموجود امّا سرمدي ، وامّا دهري ، وامّا آنيّ ، وامّا زماني . والأخير اقسام ، لأنه ، امّا زماني بنفسه ، كنفس الزمان ، فان كل زماني غير الزمان ، زماني به ، وهو زماني بنفسه ، كما انّ كل شيء مضيء بالضوء ، والضوء مضيء بذاته ؛ واما زماني ، على وجه الانطباق على الزمان ، كالحركة القطعيّة ، فإنها امر ممتد منطبق على ممتد ، هو الزمان ، فان نسبة الزمان إلى الحركة ، نسبة خشبة الذراع إلى المذروعات ؛ واما زماني ، لا على وجه الانطباق ، كالحركة التوسطية ، فإنها بسيطة ، كنقطة سيّالة ، ولا يجوز انطباق البسيط على الممتد ، وما لا مقدار له في ذاته على المقدار ، وانما هي زمانيّة ، بمعنى انه لا يمكن ان يفرض آن في ذلك الزمان ، الا وهي حاصلة فيه إذ المتحرك ، في كل آن ، ليس فارغا عن التوسط . ثمّ ان كلا منهما ، اما منطبق ، أو حاصل في جميع الأزمنة كما في الحركة الفلكيّة ، أو على قطعة من الزمان ، أو فيها ، كما في الحركة المستقيمة .
( 16 ) . أي الزمان بنفسه وعاء . ( ح . ح )