شيء آخر والحدوث الإضافي كونه أقل .
ويوصف الحدوث بالذاتي وتعريف ذا قبلية ليسية الذات « 5 » خذا - مؤكد بالنون الخفيفة - أو عبرن بدل ليسية الذات بالعدم المجامع « 6 » يعني الحدوث الذاتي مسبوقية وجود الشيء بالليسية الذاتية أو المسبوقية بالعدم المجامع . وهما الإمكان الذي هو لازم للماهية أعني لا اقتضاء الوجود والعدم من ذاتها 287 كما قال الشيخ الممكن من ذاته أن يكون ليس « 7 » وله من علته أن يكون
شرح
( 5 ) . وانما كانت ليسيّة الماهيّة قبل الايسيّة ، لان الليسيّة ، ما بالذات ، والايسيّة ما بالغير . وما بالذات متقدم بالذات على ما بالغير . فهذه المسبوقيّة والسابقيّة ، معيار الحدوث الذاتي لجميع ما سوى اللّه تعالى .
( 6 ) . وهذا هو الحدوث الذي للعقل الأول ولكليّة العالم ، عند الحكماء قالوا لمن طلب مدّة للعدم ، قبل وجود الحادث ، على سبيل التبصرة والتنبيه ، هل هذه المدّة محدودة مقدّرة بتقدير لا بدّ منه ، مثل يوم أو شهر أو سنة أو يكفي فيها أيّ مدة كانت ؛ فإنه يقول حينئذ : بل يكفي في الحدوث سبق ، أي مدّة يتقدم فيها العدم على الوجود . فيقال : هل يكفي سنة واحدة ؟ فيقول : نعم ، فيقال : ان كان بدل السنة شهرا ، فهل يكفي ؟ فهو لا محالة يكتفى به . ثمّ ينتقل في السؤال إلى يوم وساعة ودقيقة ، وهكذا . فينبّه حينئذ على أن الزمان لا تأثير له في الحدوث ، لان المؤثر لا يكون كثيره في التأثير مثل قليله . فإذا ارتفع بعض الزمان المفروض ، ولم يرتفع شيء من معنى الحدوث فرفع جميع الزمان لا يرفع الحدوث . وانما يؤثر في ضعف التصور .
( 7 ) . وفي الدعاء المأثور : « يا من خلق الأشياء من العدم » . ثم كون الممكن من ذاته أن يكون ليس بمعنى أن لا اقتضاء له بالنسبة إلى الوجود والعدم والالزم وجوبه أو امتناعه . والذي نقله في الشوارق من كلام الشيخ هاهنا هو هكذا : « ان للمعلول في نفسه أن يكون ليس ، وله من علته أن يكون ايس أي موجودا ، والذي يكون للشيء في نفسه أقدم عند الذهن بالذات لا بالزمان من الذي يكون له من غيره فيكون كل معلول أيسا بعد ليس بعدية بالذات » .
ثم قال صاحب الشوارق بعد نقل كلام الشيخ : ومقصود الشيخ من التقدم بالذات هاهنا هو التقدم بالماهية لأن تقدم ما بالذات على ما بالغير هو هذا التقدم إذ التقدم لما بالذات حاصل وليس بحاصل لما بالغير ، وليس بحاصل لما بالغير إلّا وهو حاصل لما بالذات فيتحقق هاهنا ملاك التقدم بالماهية فما بالذات متقدم بالماهية على ما بالغير وهو المطلوب ( الشوارق ج 1 - ط 1 - ص 97 ) .
وهو قدس سرّه وجّه سبق العدم بالذات في الحادث الذاتي في رسالته الموسومة ب « گوهر مراد » بوجه الطف وأحسن مما هاهنا . ( ح . ح )