واقعا في أحد الأزمنة . بيانه أن الشيء حال اعتبار وجوده ضروري الوجود وحال اعتبار عدمه ضروري العدم . وهذا ضرورة بشرط المحمول وفي زمانه والحدوث عبارة عن ترتب هاتين الحالتين « 48 » . فلو نظرنا إلى الماهية من حيث لها هذه الحالة فقط كانت ضرورية . والضرورة مناط الغناء عن السبب . فالحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الحاجة . فما لم يعتبر حال الماهية في ذاتها أعني إمكانها الذاتي لم يرتفع الوجوب ولم تحصل الحاجة إلى السبب « 49 » .
ومنها لوازم الأول تعالى والمهية . بيانه أن للواجب تعالى عند كل فرقة من الفرق المتصدين لمعرفة الحقائق « 50 » لوازم . فعند الحكماء « 51 » الصفات « 52 » الإضافية « 53 » بل عند
شرح
( 48 ) . يعني الوجود بعد العدم والعدم بعد الوجود في الموجود والمعدوم . ( ح . ح )
( 49 ) . اعلم أن الممكن الواجب بشرط المحمول يكون جائز العدم مع كونه واجبا بشرط المحمول لبقائه على طبيعة الإمكان ولا منافاة لأن الوجوب ناش من الشرط ، والإمكان حال للماهية من حيث هي لا بشرط ، فكما لا يكون المنافاة بين الوجوب اللاحق والإمكان لا تكون المنافاة بينه وبين الوجوب السابق فتدبر . ( ح . ح )
( 50 ) . وهم اربع فرق ، لأنهم اما ان يصلوا إليها بمجرد الفكر أو بمجرد تصفية النفس ، بالتخلية والتحلية ، أو بالجمع بينهما . فالجامعون هم الاشراقيون . والمصفون هم الصوفية . والمقتصرون على الفكر اما يواظبون موافقة أوضاع ملة الأديان ، وهم المتكلمون ؛ أو يبحثون على الاطلاق ، وهم المشائون .
والفكر مشي العقل ، إذ الفكر حركة من المطالب إلى المبادي ، ومن المبادي إلى المطالب .
( 51 ) . سيأتي كل المذاهب تفصيلا في المقصد الثالث في الإلهيات بالمعنى الأخص ، غرر 70 ، ص 571 إلى 584 هذا الطبع . ( م . ط )
( 52 ) . كالخالقية . « والأنوار القاهرة » أي العقول . « والصفات الحقيقية الزائدة » كالعلم والقدرة . وسيأتي تفصيل كل واحد منها من ذي قبل . واعلم أن الأعيان الثابتة هي الصور العلمية وهي موجودة بوجودها الأحدي وهي عين الذات الواجبية وليست صفاتا ولوازم زائدة على الذات كما تفوّه بها المصنف . والعجب انه كان على هذا الوهم الموهون وقد تفوّه به في ذكر الأقوال في العلم أيضا كما يأتي في الإلهيات بالمعنى الأخص في « غرر في ذكر الأقوال في العلم ووجه الضبط لها » . وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك . ( ح . ح )
( 53 ) . هذه هي المتفق عليها بين الحكماء ، انّها زائدة على الذات ، لكنّها لوازم قديمة ، لكونها مستدعية -