تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الفقر - وهو « 39 » متقوم بها « 40 » متذوت بذاتها بحيث لو قطع النظر عن وجودها لم يكن شيئا وبوجه بعيد « 41 » كقطع النظر عن ذاتيات شيئية الماهية حيث لا تبقى تلك الماهية . فما أسخف قول « 42 » من يقول إن المعلول محتاج إلى العلة حدوثا لا بقاء . وقد
شرح
( 39 ) . وذلك لأن استناد الممكن إلى الجاعل من جهة وجوده الذي يتقوم بوجود فاعله لا من جهة ماهيته ، فنفس الوجود مرتبط إلى الفاعل وارتباطه إلى الفاعل مقوّم له أي لا يتصور بدونه وإلّا لم يكن الوجود هذا الوجود كما أن الوجود الغير المتعلق بشيء هو بنفسه كذلك فلو عرض له التعلق بالغير لم يكن الوجود ذلك الوجود فالافتقار للوجود التعلقي ثابت أبدا حين الحدوث وحين الاستمرار وحين البقاء جميعا فحاجته إلى العلة في البقاء كحاجته إليها في الحدوث بلا تفاوت . ( ح . ح ) ( 40 ) . أي ، ليست العلة خارجة عنه ، بحيث لا مرتبة له خالية عنها ، ولا ظهور له خاليا عن ظهورها ، بل الظهور لها أولا ، وله ثانيا ، كما قال عليه السّلام : « ما رايت شيئا الّا ورايت اللّه قبله » . وقال : « داخل في الأشياء لا بالممازجة ، خارج عن الأشياء لا بالمزايلة » . وأيضا ، « ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج » . وأيضا ، « مع كل شيء ، لا بمقارنة ، وغير كل شيء لا بمزايلة » . وأيضا : « داخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء ؛ خارج عن الأشياء ، لا كخروج شيء عن شيء » . وأيضا ، « توحيده تمييزه عن خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة » . وبالجملة ، هذا متواتر بالمعنى . ( 41 ) . انما كان بعيدا لأن كل واحدة من علة الفاعلي وعلة الغائي مفيدة للوجود ، بخلاف علة المادي والصوري . ( ح . ح ) ( 42 ) . انما كان سخيفا لأن كل علة ذاتية فهي مع معلولها وجودا ودواما . ثم يمكن أن يورد عليهم بأن يقال لهم لا يخلو الأمر من أن يكون الماهية في ثاني الحال عين الماهية في أول الحال أو غيرها : فان كانت عينها فاما ينسحب حكم الأول على الثاني فيلزم افتقارها في البقاء وهو المطلوب ، واما ينسحب حكم الثاني على الأول فيلزم غنائه في أول الحال ؛ وإن كانت غيرها فيلزم الانقلاب وهو محال . وأيضا يلزم عليهم كون الماهية في البقاء واجب الوجود إذ الواجب ما ليس له افتقار إلى الغير والحال أن المعلول ليس بواجب لذاته في جميع أوقات وجوده . ثم اعلم أن من المعلولات ما يكون علة حدوثه غير علة بقائه كالبناء فانّ علة حدوثه البنّاء وعلة بقائه يبس العنصر ونحوه ، ومنها ما يكون علة حدوثه هي علة بقائه كالقالب المشكّل للماء مثلا والعالم بالنسبة إلى الواجب تعالى من قبيل الثاني لكونه واجب الوجود بالذات وواجب الوجود من -
شرح المنظومة — صفحة 263 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري