تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وخبر - أي عدم هو بدل ذلك الكون نقيضه دار الحصص أي حصص العدم . بيانه أنه لو كان العدم شرطا لوجود الممكن فإما يكون العدم السابق مطلقا « 67 » فهو ليس شرطا لحادث خاص وإما أن يكون العدم المضاف إلى الحادث الخاص فيلزم الدور لتوقف كل من المضاف والمضاف إليه على الآخر وإما أن يكون العدم البدلي فهو نقيض الكون الحادث فبتحققه ارتفع ذلك العدم . وإن أريد الليسية الذاتية للمكن أعني لا اقتضاء الوجود والعدم فيرجع إلى اعتبار الإمكان . هذا خلف مع أن سبقه بالذات لا بالزمان . وإنما ذكرنا العدم البدلي مع أنه لم يقصده الخصم إشارة إلى أنه عدم الشيء في الحقيقة ولكن باعتبار ماهيته من حيث هي هي مع قطع النظر عن كونها مظهر التجلي الإلهي ولو في زمان تنورها بالوجود . وأما بهذا النظر فلا عدم « 68 »
شرح
( 67 ) . أي ، مطلق العدم عدم أي شيء كان ، فهو ليس كذلك ، بل لو كان العدم شرطا ، فعدم نفس ذلك الكائن . وهو أيضا باطل ، لتوقف الكائن على عدمه السابق الواقعي ، لكونه مشروطا به ، وتوقف ذلك العدم عليه ، لكونه مضافا اليه ، على أن العدم السابق ليس عدما له ، إذ ليس وجوده مترقبا في غير وقته ، حتى يكون رفعه هناك عدما له ، إذ لكل موجود رتبة خاصة ، ولكل حادث متى خاص . نعم ، الوهم يطمع وجوده في كل الأوقات ويضع قبول الماهيّة النوعيّة للوجود ، وشأنيتها له موضع قبول الهويّة . وهذا طمع كاذب . وأيضا عدم الشيء لا بدان يكون نقيضه ورفعه . فاتحاد الزمان شرط ، إذ عدم القيام في الليل لا يطرد القيام في النهار . وسيجيء هذا ، عند قولنا : « فكانّه قيل . . . » . والعدم البدلي المفروض في مقامه مرتفع بوجود ، هو نعم البدل . وبالجملة ، فكانّه قيل بالحقيقة ، عند أهل الحقيقة ، لا عدم حتى يكون سبقه بالزمان شرطا لوجود الحادث ، الّا الليسية الذاتية لشيئية الماهيّة ، بمعنى ان الوجود ، ليس عينا لها ولا جزء ، وان كان منسحبا عليها دائما . فيرجع الامر في المناط إلى الامكان . كيف ؟ والوجودات بما هي وجود ، أنوار اللّه التي لا يمكن عليها الأفول ، وعلومه التي لها ابدا لديه المثول ، ومن ملكه شيء لا يزول . ( 68 ) . وذلك لأنه إذ الحق الوجود بالممكن في وقت فلا يمكن ارتفاعه لا في ذلك الوقت بمقتضى الوجوب اللاحق ، ولا في غير ذلك الوقت إذ لم يقع فيه حتى يمكن ارتفاعه ، ولا عن الواقع مطلقا إذ الطبيعة ترتفع بارتفاع جميع افرادها وهذا ما قيل إن الأشياء بالنسبة إلى المبادي العالية واجبات ثابتات فضلا عن مبدء المبادي فكل في حدّه حاضر لديه ولا دثور ولا زوال بالنسبة اليه ، ومن أسمائه -