لاجتماع اللبنات والأخشاب وذلك الاجتماع علة لشكل ما . ثم بقاء ذلك الشكل فيها معلول اليبوسة المستندة إلى الطبيعة « 43 » . والمؤثر الحقيقي ليس إلا الله جل شأنه .
ومنها أن علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان .
قد كان الافتقار إلى العلة « 44 » للإمكان كما هو قول الحكماء . ومن فروعاته أنه فليجعل القديم بالزمان كالعقل الكلي لكونه ممكنا . وأما على قول خصمهم « 45 » فلا لانتفاء الحدوث الذي هو مناط الحاجة عندهم .
ثم إن على المطلوب شواهد منها « 46 » ضرورة القضية الفعلية « 47 » أي ما كان محموله
شرح
( 43 ) . ووجودات القوى والطبايع ، درجات القدرة الفعليّة ، والجهات الفاعليّة للّه تعالى . ولهذا قلنا :
والمؤثر الحقيقي ليس الّا اللّه تعالى .
( 44 ) . الفصل الثالث عشر من المنهج الثاني من المرحلة الأولى من الأسفار في أن علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان في الماهيات ، والقصور في الوجودات . ( ج 1 - ط 1 - ص 49 ) . ( ح . ح )
( 45 ) . الضمير راجع إلى الحكماء ، أي وأما على قول خصم الحكماء فلا يجعل القديم بالزمان لانتفاء الحدوث الذي هو مناط الحاجة عند الخصم لأن الحدوث وجود بعد العدم وهو منتف عن القديم بالزمان ؛ نعم حدوثه ذاتي بمعنى أن وجوده من الغير لا أن وجوده مسبوق بالعدم فإنه لا يتصور في القديم .
والخصم : المخاصم والمنازع يطلق على الاثنين والجمع والمؤنث فيقال هما وهم وهي خصمي .
وفي الصحاح : الخصم معروف يستوي فيه الجمع والمؤنث لأنه في الأصل مصدر ، ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول خصمان وخصوم . انتهى . وفي القرآن الكريم : هذان خصمان اختصموا في ربهم ( الحج 21 ) ثم المصنف في التعبير عن هؤلاء بخصم الحكماء ناظر إلى آخر الفصل الثامن من المرحلة الثانية من الاسفار حيث قال : « وأشدهم عدواة للذين آمنوا من الحكماء الربانيّين هذه الطائفة المجادلة المخاصمة الذين يخوضون في المعقولات وهم لا يعرفون المحسوسات . . . » ( ج 1 - ط 1 - 89 ) . ( ح . ح )
( 46 ) . وانما قال شواهد ولم يقل دلائل لأن المسألة بديهيّة . ( ح . ح )
( 47 ) . أي المطلقة العامة كقولك كل انسان متنفّس بالفعل ، وقد تقدم في اللئالي ( ج 1 - ص 261 ) .
( ح . ح )